الثلاثاء، نوفمبر 11

بل: ترمي بقذر! ..عبده خال وعقدة النقص


صادفت قراءتي لرواية (ترمي بشرر) لمؤلفها الاستاذ عبده خال قرائتي لرواية( ام الغيث ) للأديب عبد الرحمن العكيمي،وشتان!
اذا اردت فضح مجتمع منافق كما تزعم،فلاتحرف اساطيره وقصصه!
ان الرواية ليست الا خيال مؤلفها، منطلقا من عدة جوانب واقعية بعد بعثرتها وتركيبها من جديد،وقد يضاف اليها بعض الخيال لترجمة الأمنيات الانسانية المستحيلة،انها تعكس ثقافة،وبيئة،وانطباعات،واحلام، وغرائز ،وخيال،وطموح  حول كل مايدور في مخيلة مؤلفها ،ان (ام الغيث) و(ترمي بشرر) مثالين صارخين عن هذا الأمر !
في الروايات :كل مؤلف يرغب بعرض بيئته وانتماءه كنماذج للبيئة السائدة،الكل يحاول ان يعتبر ثقافته هي الثقافة الطبيعية التي تقبل التدويل والتعميم والنشر، باعتبارها سائدة في المجتمع ككل وقابلة للتصدير ،ولاتعتريها عيوب خصوصيات الثقافة والاقليمية!
لقد صُدمت !
هكذا عبرت احدى المغردات في احد مواقع التواصل الاجتماعي عن رواية عبده خال (ترمي بشرر) فكان ردي الفوري في ذات نفسي : بل ترمي بقذر!
نعم ..ان عبده خال صب كل خصوصيات ثقافته المحيطة القذرة محاولا تعميمها وتدويلها،مستغلا بعض الحكايات(نصف الصادقة) المتداولة بين الناس عن قصور الامراء ،ومايجري في ردهاتها ومسارحها الداخلية من فسق ومجون بلغ حدا -يراه عبده خال- انه شائع ومنتشر في كل المجتمعات التي يجلدها باعتبارها منافقة،وله نوجه السؤال :لماذا تفترض ان الجميع نتاج هذه البيئة التي حاولت عكسها عن المجتمع السعودي  بكامله!
لقد قدم خال نفسه من خلال شخصية بطل روايته القذرة (طارق) ،وسرعان ماقام بتحريف الحكايات المتداولة لجعل طارق يبدو بطلا حقيقياً : وسيماً، وزيرا للنساء ،وفحلا لايسلم احد من فحولته نساء وصبياناً ورجالا!!
لم يجروء عبده خال اعطاء طارق دوره الحقيقي كما هو شائع في حكاوي المجتمع المنافق والكذاب في نظره! لم يجرء البوح بصدق عن طبيعة وظيفة بطله(طارق) في قصور (طوال العمر)،بل عمد للتحريف ليدافع عن نفسه وعن وضعه الحقيقي في القصص الشعبية كرجل وسيم بعروق تركية،وليس رجلا من جذور افريقية ،وتلك عقدته!
لو وجهنا سؤال لعبده خال عن هذه الصورة القذرة التي حاول تكريسها عن مجتمعه في روايته ،لسوف يصرخ قائلا:انه يعكس الصورة الطبيعية لمجتمع منافق ! وهي اسطوانة دأبت عليها ألسنة مدعي التنور السعوديين او مايقال لهم جزافا( ليبراليون) ! وفي المقابل حرص خال على تحريف الاساطير او – انصاف الحقائق- المتداولة في المجتمع عن شخصية طارق الحقيقية !!
الحقيقة التي طمسها عبده خال تتمثل حتما بـكون طارق: رجل اسود من عروق افريقية،طارق لم يكن ابيضاً،ولا وسيماً،  ولم تكن جدته من عروق تركية!
 هذه الحقيقة الصادمة التي ابتلعها عبدو خال، التي كان من المفروض ان عبده خال يضمنها عن بطل روايته ان كان فعلا يريد –بصدق- عكس الاساطير الشعبية المتداولة عن طبيعة دور ووظيفة طارق !
رغم حبكتها وجودة التسلسل فيها الا ان الرواية التي حاول مؤلفها الدفاع عن نفسه،وعن احساسه بالنقص ،كان من خلال تعويض ذلك من خلال طارق ،شاتما  كل شيء:الحكام،المجتمع المحافظ ..الخ
بالعودة الى الحديث عن رواية (ام الغيث ) للأديب عبد الرحمن العكيمي نجد مثالا لمؤلف عكس الطبيعة الحقيقية لثقافته وبيئته المحيطة ،دون مؤثر من احساس بالنقص ليقوم بتحريف او تعديل في الاساطير المتداولة لتناسب طموحاته الناقصة،واصدق قول للمقارنة بين الروايتين هي المقولة المعروفة(كل اناء ينضح بما فيه) !
لقد اراد عبدو خال من خلال اطاره الفكري الذي ينتمي اليه ،ان يقدم المجتمع السعودي مكشوفا بزعمه،ويساهم في تعرية النفاق الديني المبطن والمثخن بكل صور الانحلال في غياهبه ،لكنه لم يطاوع نفسه على تقديم مكانة بطله الحقيقي في هذا المجتمع ،فقدمه بصورة تعكس طموحات صبيانية تافهة تختلج في نفسه هو لا غير!



ليست هناك تعليقات:

مواضيعي