السبت، سبتمبر 6

وزارة الاسكان:حان وقت التسوية مع المواطن!



جاء أمر الاسكان ضمن حزمة اوامر ملكية في ربيع العام 2011م ،تلك الأوامر التي جاءت بلهجة قوية وصادقة صادرة من اعلى مقام في هذه البلاد :الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله.




كان في ثنايا تلك الحزمة اثنين من الأوامر الملكية تخص إسكان المواطنين :الاولى تضمنت انشاء 500 الف وحدة سكنية بمبلغ 250 مليار ريال ،خلال 5 سنوات –من تاريخ الامر- ،وتضمنت كذلك مسؤلية امراء المناطق والامانات عن تنفيذ ذلك ، اما الامر الثاني تضمن رفد صندوق التنمية العقارية بمبلغ 40 مليار ،ورفع مبلغ القرض للمستفيد الواحد الى 500 الف ريال.


الآن وبعد مرور حوالي الاربعة اعوام :تم الالتفات على هذه الاوامر،وادخال القضية في مسلسلات من الدراسات والضوابط انتهت الى ولادة وزارة الاسكان أشبه بجمعية خيرية وليست وزارة يناط بها مايناط بوزارة الاسكان في كل دول العالم !


عموما ..بات من الواضح ان القضية –لف ودوران- ،وكل هذه السلسلسة من الاطلالات المتناقضة للوزارة تثبت ان ثمة حالة من الارتباك في دهاليزها ،وكل اطلالة للوزارة خلال الاربع اعوام الماضية، لم يتم فيها توزيع اي اسكان مطلقا ، بل ماحدث لم يتعد أن يكون اعلانات عن:(نشرات،دراسات،وضوابط،واستراتيجيات،مقترحات،توجهات ..الخ)


وثمة مجموعة من التناقضات التي تدل على الارتجال والتخبط خلال تلك الفترة:


قالوا في البداية سبنبني مدنا سكنية ،ووضعوا نماذج وتصاميم واظهروها للاعلام امام الملك حفظه الله، ثم تراجعوا بصمت عن ذلك !


تلا ذلك اتاحة بوابة الكترونية للتقدم على صندوق التنمية العقارية بدون شرط الارض ،ثم اكتشفوا ان ذلك خطأ فأوقفوه!


ثم قاموا بزيادة المهلة الزمنية للموافقات على اصحاب القروض الذي لايملكون ارض، فألغوا ذلك مؤخرا!


ثم فتحوا بوابة الكترونية بضوابط جديدة وبطريقة مرتبكة جدا ومعقدة وتضمنت شروط تثير السخرية حقا ،فمامعنى وجوب بلوغ المتقدم لسن 25 سنة ؟ وبأي حق يصبح بيت الزوجة كفيلا بحرمان الزوج من خدمة الاسكان؟ وبأي حق يصبح اشتراك الكهرباء (الذي قد يكون زراعيا او صناعيا ) كفيلا بحرمان مواطن من حقه في وطنه؟!


الناتج: ماذكرناه اعلى هو ماأنجزته الوزارة خلال ال4 سنوات الماضية ،منذ الامر الملكي وحتى اليوم (خريف2014م)،وذهبت الـ500 الف منزل في ادراج الدراسات المرتبكة والاستراتيجيات المتناقضة !







أربعة اعوام من التصريحات والرسومات والتصاميم،والنتيجة صفر!



الحل في تسوية عادلة


في البداية لابد ان نحدد اطراف التسوية وهم :


اولا- الدولة،ليست ممثلة في وزارة اسكان ووو الخ ،بل ممثلة في خادم الحرمين الشريفين ،وولي عهده ، وكافة افراد اسرة آل سعود قادة هذا البلد المعطاء ،الحريصين على أمن الوطن واستقراره ،ورفاهية ابناءه الذين يكنون لهم كل الحب والولاء .


ثانيا- هوامير العقار الكبار ،وحتى قاع الهرم ،المستفيدين من فقاعة العقار التي ماتم اللف والدوران على اسكان المواطنين الا لاجل حماية فقاعتهم ،وهم ليسو تجارا منتجين باستخدام مبدأ الاقتصاد الحر والمنافسة المتكافئة،بل لم يتسن لهم جمع ثرواتهم العقارية الا بالدعم اللوجستي الحكومي ،فالامانات تدعمهم ،وتيسر الحصول لهم على المنح المباشرة ،بينما المواطن العادي تتأخر منحته الى وفاته ،ونلاحظ ان مخططا سكنياً لاحد الهوامير يتم تطويره بسرعه كبيرة ،بينما يتم تجميد المخططات الممنوحة للعامة اعواما عديدة لاجبارهم على تجميعها في سلة الهوامير !


ثالثا- المواطن العادي هو الطرف الثالث في القضية ،ويتراوح مابين فقير معدم الى متوسط ،ومقتدر ،لكن الحقيقة التي نراها أن 90% من الاسر الفتية في السعودية لاتمتلك منزلاً يربطها بوطنها ربطا حقيقياً،مماجعل المواطن يرى ان السكن مشروع استراتيجي لايمكن تنفيذه الا اواخر العمر ،وربما يفشل ايضا ،بينما السكن في الدول الاخرى لايشكل في كثير من الاحيان مادة للنقاش اصلا وخاصة في الارياف !


بعد ان حددنا اطراف القضية، فلنذهب الى التسوية التي ترضي الاطراف الثلاثة(ولاة الامر،هوامير العقار ،المواطن) ،ولو مرحليا في هذه الفترة وهذه بنود الاتفاقية :


1-ان تركز وزارة الاسكان على الفقراء والعاطلين عن العمل ،وذوي الدخل المنخفض،عبر الاعتراف انها خيرية،ولاتدعم ذوي الرواتب العالية نسبياً!


2-بتقديم الدعم الحقيقي للفئة في المادة رقم 1،فان الايجارات ستنخفض لصالح ذوي الدخل المتوسط !


3-ان تجمع الوزارة معلومات العقارات المبنية،وليس معلومات الاراضي فقط،المعدة للايجار،تماما كما اتعبت نفسها وجمعت بيانات المواطنين لحرمان آلاف مؤلفة من السكن ، وتقوم الوزارة بعد ان تجمع هذه البيانات بكفالة المستأجر( الموظف) لدى المالك للعقار ،وقطع قسط الايجار من راتبه ان تأخر مدة معينة(مرتين مثلا)،مع اجبار اصحاب العقارات على الدورة الشهرية للايجار لاغيرها ،لان ليس كل مواطن قادر على دفع ايجار عام في كل مرة !


4-ان تدعم وزارة الاسكان المستأجرين في الاحياء التي تم بيعها من قبل الهوامير ،والدعم لوجستي بقوة السلطة ،لامادي يكلف الوزارة والدولة،فتجبر تجار العقار الكبار على انجاز البنية التحتية للمخططات وعدم التملص كما هو جاري اليوم، فليس من المعقول ان يحرم المواطن من التملك ثم يجبر على الاستئجار في احياء غير مكتلمة!


5-توسيع الخيارات لدى المواطن الموظف في التنقل بين البنوك لاختيار برنامج عادل للتمويل العقاري ،بتغطية ضامنة سلطوية ترضي جميع الاطراف ،وبربح معقول للممول ،ووفق خيارات عديدة (بناء،شراء منزل،شراء أرض) ،وهذا لايكلف الوزارة ،والدولة بطبيعة الحال الا استخدام سلطتها !


6- ان تضغط الدولة على وزارة الاسكان،ووزارة الشؤون البلدية والقروية،والكهرباء،ان يقوموا بالعمل فورا باطلاق التطوير لكل المخططات العامية التي تم المنح فيها لمواطنين عاديين خلال ال30 سنة الماضية،وهذه النوعية من المخططات منتشرة بكل المدن السعودية ،وهي على ورق فقط ،وعلى الواقع هي صحاري خاوية تماما،وفيها آلاف الأراضي التي لاتصلح للبناء الا بعد ايصال الكهرباء على الاقل ،ومن شان تطوير هذه المخططات وبمدة زمنية قصيرة ان تطلق آلاف المباني السكنية بفترة وجيزة وبالتالي زيادة فرص التملك وتقليل الاختناق السكاني !


7- واخيرا ،يوجد آلاف من المواطنين طوروا بانفسهم مخططات ،وبنوا مساكنهم ،لكن الدولة لم تعترف بهم ،ولايملكون صكوكاً تثبت ملكيتهم لمنازلهم ،وهذه الفئة منتشرة في المخططات الزراعية،والقرى في كل ارجاء المملكة ،فلو اعترفت وزارة الاسكان بهولاء تضرب عدة عصافير بحجر واحد ،فالعصفور الاول: لاتدفع لهم قروض بل تعطيهم صكوك فقط،ويتسن بذلك تقليص عدد المتقدمين للوزارة ،لان من هولاء الناس من تقدم للدعم مستغلا عدم وجود صك باسمه،والعصفور الثالث هو زيادة نسبة الملكية السكنية للمواطن !


بقي ان اقول :ان الحلول العملية لأي مشكلة هي مقياس الجدية في استشعار المشكلة،وتتطلب الشفافية اولا والاعتراف بالمعوقات الحقيقية لحل مسألة هامة مثل أزمة السكن في بلادنا الغالية!


ومن الشفافية ان تعترف الوزارة ان خشيتها على الفقاعة العقارية من الانفجار اهم من حل أزمة الإسكان ،فلنتجه بعد التكاشف الى التسوية وذلك اضعف الايمان!



ليست هناك تعليقات:

مواضيعي