الثلاثاء، أغسطس 12

هذا المطلوب من داعش:دولة كردستان!

في منطقتنا العربية المشتعلة ،تسيطر الدعايات الرخيصة ،والتفسيرات السطحية ،والتعابير المنطلقة من التعصب الديني او القومي وليس الموضوعي القائم على اسس حقيقية .
ثمة احداث كثيرة تتابعت بشكل رهيب في المنطقة ، من الربيع العربي واهتزاز انظمة حاكمة في دول هامة مثل مصر وسوريا ،الى ظهور مايسمى بداعش، او الدولة الاسلامية كما يقول مؤسسوها بقيادة اميرهم :ابراهيم بن عواد البدري!
لاشك ان داعش كانت الظاهرة الاكثر حديثا ، في المجالس والمنتديات وحفلات الولائم ، قبل ان تكون مثار جدل وتحليل على شاشات الفضائيات العربية والاجنبية ...
تعددت الاقوال الاعلامية في من يكون وراء داعش ؟ وكأن السيطرة العشائرية على اقاليم هي اصلا فارغة وتخضع لسلطات حكومية ضعيفة هو امر صعب !! الا نعلم ان نظام الاسد وان كان لازال قائما حتى كتابة هذه السطور الا انه بات ضعيفا خائرا ،وزميله النظام العراقي خائرا هو الآخر منذ سقوط صدام حسين آخر الزعماء الاقوياء لهذا البلد الكبير ..
ان النقاش عن داعش اخذ منحنى التساؤل : من يدعم هولاء؟ رغم وضوح ذلك ، فداعش لم تقم اصلا الا بعد الثورة السورية المسلحة ،ونشوء الجيش الحر، وحصوله على اسلحة من الغرب ومن بعض الدول العربية ،وتركيا والاحزاب السياسية في لبنان المجاور ، ومن ثم حدثت الانشقاقات في المعارضة المسلحة السورية مابين :اسلاميين ذوي مشروع خلافة،ووطنيين ثوار بصبغة اسلامية على الاسد فقط، حصل ذوي التوجه الاسلامي على غنائم الدعم مجانا عبر قتال ذوي التوجه الوطني ومناصريهم ،و دون الشعور بذنب التعامل مع الغرب الكافر ، او الدول العربية المرتدة والعميلة التي يتعامل معها الوطنيون، ثم لما قامت ثورة سنية في العراق ضد المالكي المتهالك اصلا نقل دواعش سوريا مقاتليهم واسلحتهم الى الجبهة العراقية فحصل ما أسموه التمدد وهدم الحدود!
 تلك باختصار قصة داعش فلماذ الذهول والتساءول :من اين ياتيهم الدعم؟ وكيف سيطروا على الرقة ؟ والموصل؟

هناك فرق بين صناعة الحدث ، والقدرة على توجيهه!
عندما انتقلت الدولة الاسلامية (داعش) الى العراق في رمضان 1435هـ، غاصت المجتمعات العربية كالعادة في اوحال الاوهام ، وحتى مثقفي القنوات الفضائية تلوثوا بسطحية عجيبة وهم يظهرون ببدلاتهم الانيقة وبخلفية الاستديو مشاهد الموت والدمار في العراق وسوريا ، لم اجد محلل عربي وضع التفسير المنطقي لظاهرة داعش ، فلو نلاحظ :
اولا- كانت داعش تهاجم اعداء تم تقويتهم اعلاميا ،وفي الواقع هم ضعفاء عسكريا ،وشعبيا ،وسياسيا،اعني نظام المالكي في بغداد ، ونظام الاسد في دمشق.وعليه تم اختلاق الذهول والاستغراب، ونشره اعلاميا للتضليل (ونتكلم عن المضلل بعد قليل).
ثانيا-نلاحظ المناطق التي تخضع للأكراد في سوريا والعراق لم تستطع داعش القيام باكثر من التحرش بها ،لانهم نظام قوي فعليا على الارض ،ولاتزال الحسكة والقامشلي التابعين اسميا للأسد تحت سيادة عسكرية كردية مستقلة تماماً!
ان السؤال الذي ينبغي طرحه :من استطاع توجيه الاحداث لمصلحة الاكراد القوميين الذين يتطلعون لولادة الدولة الكردية ؟
ان الدولة الاسلامية بمقاتليها الشجعان المخلصين (الخاوين عقليا وسياسيا) لم يلاحظوا انهم مجرد وحش كاسر ،تم توجيهه بقصد للمساهمة في مشروع الدولة الكردية القومية ،وهو مشروع يحظى بدعم اسرائيلي معلن غير مخفي ،واجزم ان المستشارين اليهود في كردستان هم من يوجه هذه الاحداث ،ويلقون العصا للحمقى الذين يتهافتون للجنة بقتل الناس دون أي وعي او مجرد تفكير :مالهدف وراء ذلك؟
دانيال بابيس:رئيس منتدى الشرق الاوسط للأبحاث ومنظر لسياسة المحيط الاسرائيلية
مشروع اسرائيل في توليد دولة كردستان ياتي ضمن مشروع يسمونه في في دوائرهم: )مشروع المحيط) ،وهو ايضا يتم بدعم امريكي وغربي،وملخص المشروع وفق ماذكره الكاتب دانيال بابيس (رئيس منتدى الشرق الاوسط والصهيوني البارز في امريكا) هو خلق عدة دول شرق اوسطية معادية للعرب وحليفة لاسرائيل ،وذلك  لقتل الاحساس الاسرائيلي بوجودهم في محيط جغرافي وديموغرافي معادي ، والرهان على الامم المحيطة والمرشحة للحلف مع اسرائيل تتطلع الى المكونات التالية : كردستان  ، جنوب السودان وقد اغلق ،الامازيغ ، الاقباط، والنوبة، الموارنة والدروز،ويمتد الى اثيوبيا التي اصبحت اهم حلفاء اسرائيل المحيطة بالعرب.
ماهي المعوقات امام دولة مستقلة للاكراد ؟
امريكا واسرائيل يعملون على كافة الاصعدة لنجاح هذا المخطط (محيط اسرائيل الصديق) البعيد المدى، وان كان الآن التركيز على الامازيغ والاكراد اكثر ، واما مايتعلق بملف كردستان فانه قد بات - شأن جنوب السودان- قاب قوسين او ادنى لتنفيذه ، رغم الصعوبات التي تنتابه ومن ابرزها :
1- ضرورة ان تستقطع الدولة الكردية الجار انشاءها على اجزاء من ايران ،وتركيا ، والعراق ،وسوريا ، والجزء العراقي هو المهم وقد اصبح مستقلا ،وكذلك الجزء السوري الذي استفاد من تناقضات الثورة السورية ..ويبقى اكراد ايران وتركيا ينتظرون فرصة ما، او حرب ،او ثورة في ايران او الاطاحة باردوغان في تركيا،والحيل كثيرة والاذكياء اليهود كثر ايضا!(لاحظ الحملة على اوردوغان في وسائل الاعلام العربية )!
2- المعوق الثاني للدولة الكردية المزمع انشاءها هو الخلاف مع بغداد ، او الدولة العراقية، بغض النظر من يحكمها ،سنياً كان او شيعياً ، فهناك خلاف على حدود الاقليم (كون الاكراد لازالوا يعترفون انهم اقليم ضمن العراق) ، فمقاطعة غنية بالنفط مثل كركوك كانت خارج الاقليم ،ثم اصبحت الآن تحت سيطرته بفضل الوحش الاحمق (داعش)، ولن يغيب عن ذهن اي حاذق ان الاكراد في مفاوضاتهم مع المالكي(حاكم بغداد) يستخدمون اسلوب اليهود في فلسطين،فيطالبون بهدف وهمي وبتطرف لابعد مدى، ويضعون هدفهم الحقيقي الحد الادني للوصول اليه ، فنلاحظ النخبة الكردية الحاكمة للاقليم تدعي ان الموصل مقاطعة كردية ،وذلك حتى تتضح أن مطالبتهم بما دون الموصل-كركوك مثلا- اكثر عقلا واقرب للتنفيذ!
الامير انور معاوية الاموي شيخ اليزيدية
3- باستخدام الوحش الكاسر(مقاتلو الدولة الاسلامية) تمكن الاكراد  الانفصاليون(عن العرب) من توجيه هذا الوحش الى بغداد الرافضية الصفوية ،بعد حملة تضليل اعلامي مجانية ومتقنة لعبت على وتر العاطفة الدينية،كونهم يعلمون ان مقاتلي الدولة من اشد السنة تعصبا ضد الشيعة ،ولابأس من ان يوجه هذا الوحش بعض التهديد للأكراد انفسهم ويقوم بضربهم في موضع غير مؤلم بالنسبة للنخبة الكردية الحاكمة وهو : الاكراد اليزيدية !! نعم هذا هو المعوق الثالث لولادة الدولة الكردية القومية ،فمن هم اليزيديون؟ انهم قوم من الاكراد يتبعون معتقدات دينية خاصة،بيد انهم يعارضون الانفصال تماما عن العراق ،ويعتزون بكرديتهم وعربيتهم في آن واحد، فهم اكراد لغة عرب نسباً ،ووقفوا بوجه زعيم الاكراد مسعود بارزاني الذي حاول ان يقنعهم ان الاكراد شعب آري ،ارقى من العرب(وهذه نظريات اليهود وامريكا)  ، فرفض زعيمهم انور بن معاوية الاموي وكانت النتيجة هي طرده من العراق كليا (راجع مقابلة مع انور الاموي بقناة الرافدين اكتوبر2008م) ، وعلى هذا فتوجه مقاتلي الدولة الاسلامية لمقاتلة الاكراد سوف يجعل الدواعش يصطدمون باليزيدية على انهم اكراد ، فضرب بارزاني وحلفاءه من الغرب ومدللتهم اسرائيل عصفورين بحجر واحد : الاول اخضاع اليزيديين للمشروع القومي الكردي ، بدعوى ان لاحامي لهم الا دولة كردية وحليفة للغرب القوي، والعصفور الثاني هي توجيه الوحش الأحمق (الدولة الاسلامية) لحرب اليزيدية لعلمهم مدى حساسية الدواعش المتمسلفة لمعتقدات اليزيدية الشديدة الكفر !!
غلاف مجلة اسرائيل كورد التابعة لمهعد دراسات بالاسم نفسه
ولكن : عندما بدأت داعش تهدد معقل الاكراد في اربيل ذاتها ،شكّت امريكا بقدرة الاكراد القوميين على الصمود ذاتياً، وبالتالي جاءت الحماية الامريكية المباشرة فورا عندما تهددت اربيل نفسها ،وهو مانراه حتى وقت كتابة هذه السطور .
ملخص القول : لن يهدأ لاسرائيل بال الا بولادة الدولة الكردية الحديثة،التي ستكون حليفتها ،وستتغير كتابة اللغة الكردية الى الرموز اللاتينية،مع الانسلاخ عن الدين الاسلامي الذي يربط الاكراد بالعرب،وتمارس اسرائيل السياسة ذاتها في شمال افريقيا لدعم متطرفي الامازيغ الذين بات مشروعهم واضحا هذه الايام ، وربما يتم تطبيق السياسة فيما بعد على ايران –مابعد الاسلامية- على حد تعبير دانيال بابيس .
 والعجب العجاب أن هذا يحدث في وقت يتم الترويج فيه الى نظريات وهمية في العالم العربي لتصرف الاذهان عن استراتيجية المحيط الاسرائيلية الغربية المعلنة غير الخافية ،ومن تلك النظريات الكاذبة التي -اصبحت تتردد على نطاق واسع في الشارع العربي- تلك النظرية القائلة بوجود مؤامرة ايرانية فارسية صفوية للهيمنة على العالم العربي ، او النظرية التي تم ترويجها مؤخرا عن تركيا (اردوغان) ووجود تنظيم الاخوان الدولي الذي يهدف الى القضاء على الانظمة والشعوب العربية ،واعادة الدولة العثمانية والفكر الطوراني !!





ليست هناك تعليقات:

مواضيعي