الخميس، فبراير 6

المسلسل الدرامي : وزارة الاسكان السعودية

يبدو لي -والله اعلم-  أن الدولة تراجعت عن حل أزمة الاسكان نظرا لعجز الدولة ماليا، او بمعنى ادق
: الدولة ترى تكاليف هذا الامر عالية جدا واهميته فرعية بالنسبة لها ، كما ان الدولة حاولت مرارا التفكير بحل الأزمة بحيث لايؤدي الى انفجار الفقاعة العقارية في البلاد ، تلك الفقاعة التي هي مصدر اثراء لبعض طبقات وشخصيات كبرى ليس لها حظ في عائدات النفط المباشرة، وتعتمد بشكل خاص على المنح العقارية الملكية الكبرى كمصدر للثروة ، ومن شأن انفجار او تصحيح السوق العقارية ان يؤثر على هذه الفئة تأثيرا مباشرا!


هذه الفئة لو تحلت بمسؤولية وطنية لوجدت نفسها امام تصحيح طبيعي ، سوف ينتهي بعد حل أزمة السكن التراكمية ، ومن ثم عودة نمو السوق العقارية بشكل طبيعي وبشرط تزامن النمو السكاني مع النمو العقاري!

وزارة الاسكان التي تعرف عدم قدرة هذه الفئة على الصبر لجأت  الى انشاء مسلسل متتابع من الدراسات ، بحيث تبقى المسألة برمتها عملا فنيا يستغرق عدة سنوات عديدة مماثلة لسنوات طابور انتظار القروض العقارية والذي يسير ببطء شديد مثل المسلسلات المكسيكية ، بيد ان الاخراج وضع باعتباره ان كل حلقة تعطي الخيار مفتوحا لما بعدها ، انها شبيهة بتلك الاعمال الفنية والادبية التي يضع مؤلفوها نهايات تتيح لهم استكمال اعمالهم ان رغبو مستقبلا !!
1- الحلقة الاولى بتاريخ 18 مارس 2011م : الامر الملكي القاضي بتخصيص 250 مليار لبناء 500 الف منزل ، ورفد ميزانية صندوق التنمية العقارية بملبغ40 مليار ريال ،وتكليف لجنة بعضوية امراء كل منطقة ومندوب من هية الاسكان لتخصيص الاراضي والشروع الفوري ببدء المشروع !
2- في 9مايو 2011م : الملك يطلع على التصاميم للمساكن التي أمر ببناءها ويقول لمحافظ هيئة الاسكان : توكلنا على الله ، ثم يقترح معالي وزير المالية على الملك : تقليص مساحة المنازل نظرا لشح الاراضي ، يرد الملك : لدينا اراضي ومؤخرا اعطانا الامير سلطان اراضي ! يذكر ان تصريحات وزير المالية قوبلت باستهجان شعبي كبير حينها..
3- الحلقة الثالثة بتاريخ 25 مارس 2011م : الغاء هيئة الاسكان وانشاء وزارة الاسكان بدلا منها ، وتعيين محافظ الهيئة وزيرا، وفي الوقت ذاته تعديل نظام صندوق التنمية العقاري بوضع وزير الاسكان الجديد رئيسا لمجلس ادارته الى جانب منصبه كوزير اسكان.
4- الحلقة الرابعة 25 يونيو2011م : ازال صندوق التنمية لاول مرة في تاريخه شرط تملك الارض ، ووضع قاعدة بيانات عى الانترنت للمواطنين الغير مالكين للتقدم الكترونياً بطلب القرض مباشرة بلا أرض !  على ان تتم دراسة الطلبات لاحقا بالطبع !
5-  الحلقة الخامسة –ديسمبر 2011م- تساءل بعض الاقتصاديين والمواطنين عن مصير الـ 250 مليار في الحلقة الاولى التي لم يتم الاشارة اليها في الحلقة الثانية(حلقة انشاء وزارة اسكان) ، فلم يوضح مثلا أن المبلغ اعطي لوزارة الاسكان الجديدة ، ولاحتى رأس مال صندوق التنمية العقارية ، فخرج معالي وزير المالية (عبر قناة العربية)  لتوضيح هذا الامر  ليقول: ان المبلغ سيودع بمؤسسة النقد ، وليس وزارة الاسكان ، ولاصندوق النقد!، وان هناك- والحديث لوزير المالية- دراسات لكيفية الاستفادة من المبلغ لكي لاتحصل ذبذبات في السوق تؤثر على الميزانية ( قناة العربية ديسمبر 2011م) !!
6- الحلقة السادسة (يونيو 2012م) ، وزارة الاسكان وشركة العلم لامن المعلومات (شركة سعودية) ،يوقعان اتفاق لاطلاق نظام (ايجار) لانشاء قاعدة بيانات ائتمانية تمكن ملاك العقار من معرفة السجل الائتماني للمستأجر !! وكذلك ملاحقتة المتعثرين في تسديد الايجارات !! وهو عكس صارخ لمهمة الوزارة ، لاسيما انها دفعت بالتأكيد من الميزانية الخاصة لاسكان المواطنين لصالح شركة العلم ولتنفيذ هذا المشروع !! علما بأن المشروع مدته 4 سنوات في حين لم تشر  الوزارة للـ 500 الف منزل والـ5 سنوات نهائيا!! لكنها لم تفوت التمهيد لحلقات قادمة عبر الكلام العام عن دراسات وخطط الوزارة لتوفير السكن للمواطنين بكل يسر وسهولة!
7- الحلقة السابعة 16 مارس 2013 : اعلان من وزارة الشؤون البلدية والقروية انه ستمنح 80 الف قطعة ارض سنويا !! واعلان وزير الاسكان في اليوم نفسه: ان صندوق التنمية العقارية اشترك مع البنوك التجارية لتقديم منتج التمويل الاضافي لمن وصل دوره في قائمة الطابور الطويلة !! على ان يحدد البنك التجاري فوائده كما يحلو له ، ويقوم الصندوق العقاري بدور الضامن ( الكفيل ) للمواطن !!
8- الحلقة الثامنة (ابريل 2013م) وفي غمرة حيرة وزارة الاسكان وتشتتها مابين  منح اراضي ، وصندوق تنمية ، ووزارة جديدة ، وقرض اضافي تجاري، صدر فجاة امر ملكي بتحويل منح وزارة الشؤون البلدية والقروية الى وزارة الاسكان ، والاخيرة لم تحدد حتى هذه اللحظة مصداقية الـ 80 الف منحة سنويا الواردة في الحلقة السابقة!!!
وزير الاسكان يوقع عقد شبكة ايجار : اتضح انه مجرد حراج عبر موقع الاسكان !
9- 25نوفمبر يعلن وزير الاسكان ان نظام ايجار المشار اليه سابقا سينطلق العام المقبل ( يناير 2013م) ودون الاشارة الى الى شيء آخر او تسليم دفعة من المساكن ! 
10-    يأتي الاول من يناير 2014م وينطلق نظام ايجار وتكون الصدمة !! ليس الا نظام حراج عقاري ، كان من الممكن تكليف أي شاب هاو بتصميمه واطلاقه، ولم يكن هناك اية مبررات لشركة العلم وعقدها وتلك الهالة الاعلامية، طالما ان الموقع يتم بناء معلوماته وفق البيانات التي يدخلها المواطنون من اصحاب مكاتب العقار ، وهولاء اصلا مسجلين في مواقع مماثلة انشاها شباب هواة ومنها موقع حراج  الذي يتمتع بتصميم وكم من المعلومات مايفوق موقع وزارة الشؤون البلدية ومعها الاسكان وفوقهم الصندوق العقاري !!
11-   اما الحلقة الاخيرة فقد اثبتت ان مسلسل أزمة الاسكان مأساوي ، فقد صُدم الآف من معايير الاستحقاق التي اعلنتها وزارة الاسكان بتاريخ 27 يناير 2014م ، فعلاوة على الشروط المجحفة ، فقد احتوت المعايير على كلام مبهم يمهد لحلقات قادمة من الدراسات ، ذلك ان الوزارة : ستنفق سنوات لتحديد (معايير  الملاءة المالية ) للمتقدم للسكن ، وكذلك سنوات اخرى لتحديد كيفية اثبات عدم تملك المواطن لسكن سابقا ، وخاصة ان الكثير من المواطنين اشتروا ، وباعوا ، ومُنحو اراض سكنية فارغة  في المناطق غير المطورة فاضطروا لبيعها ، والسؤال :اين ستضع الوزارة ذلك في حساباتها؟ ! هل من العدل ان مواطنا باع ارضا في صحراء يعتبر قد  امتلك منزل ؟ لاسيما وان صكوك اغلب العقارات في النظام السعودي لاتتضمن الا بيانات الارض دون الاشارة الى ماعليها من الانشاآت ؟!
ان الاجابة على الاسئلة السابقة تتلخص في أن الجهات المعنية بالاسكان في البلاد انما وضعت توطئة وتمهيد لحلقات قادمة من الدراسات ، هذه المسلسل الدرامي سيء الاخراج فعلا لأن اغلب حلقاته تم ارتجالها ، والسؤال الحقيقي : لو تم ركن الدراسات جانبا والاستغلال المباشر لمبلغ الـ250 مليار والشروع في بناء الـ 500 الف منزل في الفترة:(2011-2014) ،فكم اسرة سعودية كانت قد حصلت على سكن ؟!

ليست هناك تعليقات:

مواضيعي