الاثنين، أغسطس 26

تمصير الاعلام الخليجي..سلطان الجوفي ومحمد آل شيخ امثلة !



ليعذرني اخوتي من اهل مصر لاستحدامي كلمة ( تمصير) ، لان مصر هنا ليست هي مصر الحقيقية ، بل مصر المختطفة ، مصر التي اختارت ان تسجن نخبها الموثرة وعقولها الناضجة المنتجة وتستبدلهم بنخب قمة في الانحطاط الفكري وربما الاخلاقي ..
الاعلام المصري كان المرآة التي عكس اطيافا واسعة من النخب ، اعلام يتسم بالديماغوجيا منذ اول انقلاب عسكري في عام 1953م، يحترف صناعة (الاكاذيب المسبقة) اضافة الى ( الاحكام المسبقة) التي هي مستهجنة ايضاً في العرف الاعلامي، اعلام قمة في الانحطاط على جميع المعايير : مهنياً ، فنياً ، اخلاقياً ، انسانياً ..هذا كله يهون لو انه لايمتلك تأثيرا على بعض الناس ، حتى ننصدم ان –النخب- ذاتها تتأثر به، لابل  حتى اولئك الذين في مفاصل الدولة ، وكلنا نذكر كيف حول هذا الاعلام مبارة كرة قدم الى ازمة سياسية بين مصر والجزائر عام 2009!
تستهويهم اساليب الاعلام المصري ويحاولون نقلها للخليج
المهم ..الاعلام المصري بكافة اجنحته ساهم بدور كبير في الانقلاب الذي حصل مؤخرا في مصر واطاح بأول رئيس عربي منتخب في تاريخنا الحديث ، ولأن القوة مع الجيش كان من الطبيعي ان يتجه مرتزقة الاعلام والنخب الحزبية المصرية الى خانة القوي :خوفا، ورهبة، وطمعا !
من جهة اخرى وفي الركن الشرقي  من العالم العربي حيث دول الخليج وعلى راسها السعودية نجد الاعلام ارقى بكثير من نظيره المصري ، بغض النظر مسألة الاستبداد لانها ليست مشكلة الاعلام المصري ،لان معضلة هذا الاعلام اعمق من ذلك بكثير.
النظام الحاكم قد يحد نوعا من حرية الصحافة ويقيّد الاعلام لاشك ، وهو موجود في مصر والخليج، لكن الاعلام الخليجي بشكل عام يضل ملتزما على الاقل بحد ادنى من المهنية والانضباط في الجوانب الفنية البحتة ، فمن غير المعقول ان نجد – مثلا- اعلاميا خليجيا يبث برنامجه في أي وقت يصحو فيه من النوم ، او يظهر المذيع مثلا توجهاته الفكرية ، والدينية ، بنفس البجاحة التي يطل فيها الكثيرين من الاعلاميين في مصر ، ناهيك عن الكثير من الالفاظ والبرامج الموغلة في الانحطاط : فكرة ، وضيوفاً ، ومذيعين !
الاعلام في الخليج شأنه شان الاعلام المصري من ناحية الارتباط للحاكم او السلطة وهذا لاعيب فيه، والمشكلة ليست هنا ، أن الخط الفاصل هو ان الاعلام الخليجي لايزال مهنيا الى حد كبير بالمقارنة مع نظيره المصري كما قلنا ، الا ان فئة من اقانيم الاعلام الخليجي استهوتها طريقة الاعلام المصري الصفراء ، فانطلقوا ينتهجون الاسلوب ذاته ، وهم حتى الآن اقلية كما ونوعا ، وان كنت اخشى ان تتزايد هذه الفئة في الاعلام ، فنفقد –الى جانب الحيادية- جوانبا اخرى في اعلام رصين وجاد يحترم الناس على اقل تقدير !
يعتبر سلطان الجوفي مثلا ، ومحمد آل شيخ امثلة لمحاولات استيراد تجربة الاعلام المصري الموغل في الانحطاط ، الاول هو صاحب ومحرر جريدة صفراء اسمها ( النخبة) ، والثاني كاتب في صحيفة الجزيرة احدى اعرق الصحف السعودية الرصينة ..
هولاء الاخوة – مع احترامي – اعجبو باسلوب الديماغوجية الذي طبع الاعلاميين المصريين ، وخاصة انهم التقو مع زملائهم المصريين على شاطيء الدم الذي احدثه الانقلاب العسكري في مصر ، المصريون يستخدمون اسلوب : مصر الحضارة ، ومصر العلم، ..الخ ويرفعون الصوت ثم يزعمون ان هناك مؤامرة وحسد من كافة العالم لمصر ثم يضعون ( الحاكم القوي) منقذا لها من رئيس كانت هي من انتخبته !!!
عناوين جريدة النخبة لصاحبها سلطان الجوفي
الاسلوب الذي يختارونه لتوصيل هذه الفكرة يتسم بالتشنج ، والعصبية ، واستخدام الفاظ سوقية ضد من يتآمر على مصر في نظرهم ، فمن عباراتهم : ( الفيل ابو شنب) لوصف امير قطر السابق، (الاستبن) لوصف الرئيس مرسي ، و(الست موزة المعفنة) لوصف زوجة امير قطر ..الخ ،علاوة على اظهار مشاعر : بكاء ، عصبية ، ربما حتى يردتون ازياء تعكس فكرة مايدعون اليها ، ووصل الامر بالاعلامي ابراهيم عيسى ان يحضر الى الاستديو طبق بيض وقدر طبخ ثم يقوم بسلق البيض ليؤكد للشعب المصري ان هذا دستوركم الجديد ، ثم يختم برنامجه بالقيام برمي البيض باتجاه الكاميرا وسط قهقهة ممجوجة !!
بهذه الاساليب السوقية-ومن وجهة نظرهم-  انهم سينجحون في التأثير على الرأي العام اكثر مما لو استخدمو المعايير المهنية الطبيعية التي يلتزم بها كل اعلاميو العالم حتى اولئك المطبلون لفكرة ما ، او حاكم ونظام حكم بعينه  .
اسلوب آل شيخ : يذكرنا بمرتضى منصور ضيف الاعلام المصري المفضل
الجوفي ، وزميله محمد آل شيخ يستخدمون الاساليب ذاتها ، ويريدون تسويقها في منقطة الخليج والمملكة العربية السعودية ، بيد انهم يعانون من عدم مساعدة البيئة الاعلامية الخليجية لهم ، حتى زملائهم في الخليج الذي يقفون مع الحكام ويطبلون لهم يستخدمون الاسلوب الاكثر رقيا ، فكاتب سعودي ينتقد قناة الجزيرة مثلا لن يقول عنها : الخنزيرة ! او الحقيرة ! او قطرائيل ! بينما نجد هذه الالفاظ على كل عناوين جريدة ( النخبة) ! هذا طبعا مع نقل فكرة ( مصر الحضارة) وتحويلها الى (بلاد الحرمين الشريفين) والمؤامرات الاخونجية والماسونية ضدها وضد الاسلام الذي تمثله !!
محمد آل شيخ ينطلق من نظرية ان الناس يحسدون السعودية التي تعتبر اسرة آل شيخ فيها شريكا اساسيا في الحكم ، على اعتبار انها قامت على مبادي دعوة جد اسرتهم محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، وان مباديء السلفية تحارب مايسميه : الحزبية القطبية السرورية الاخونجية ، لان مبدأ التعددية السياسية محرم في الاسلام كما يرى بعض منظروا السلفية ، لكن محمد آل شيخ يحاول ان لايغامر في الدفاع المستميت عن هذه الفكرة ليظهر تارة انه كاتب ليبرالي ، وتارة اخرى محافظاً على حق السعودية في احتكار الخطاب الديني الاسلامي ..في هذه السطور لاتهمني الافكار والرؤى التي يدافع عنها محمد آل شيخ ، بقدر اهتمامي باسلوب دفاعه عن فكره،ذلك الاسلوب الذي تحول من الرصانة الى الاسلوب المصري في الاعلام واستخدام مسألة تقديس الوطن والذات ، واظهار ان هناك مؤامرةً ضده مع استخدام اسلوب ( اكتشاف الفضائح) ونعت المخالفين بالالفاظ التي اوحت بها هذه الاكتشافات ، فتتحول من خلاف واختلاف الى اتهام : عقائدي ، سياسي ، وحتى جنائي !!
اعلامنا الخليجي ورغم الاختلاف لايزال الارقى في المنطقة العربية ، ووجود هذه النماذج يحتاج الى مدة طويلة حتى تتكاثر لتصبح ظاهرة ( نماذج تمصير الاعلام الخلجيي) ..مرة اخرى اعتذر لابناء مصر الحقيقيين !

ليست هناك تعليقات:

مواضيعي