الأحد، أغسطس 18

الاخوان المفترى عليهم !


بدون مقدمات طويلة : هذه بعض  من الادعاآت التي لاحظتها في الفترة الاخيرة بعد صعود نجم التيارات الاسلامية وعلى رأسها جماعة الاخوان المسلمون ، وقد حرصت على الموضوعية وهدفي انصاف هذه الجماعة لاتأييدها!
الشبهات التي اخترت منها الاشهر لانني لاحظت الحملة المسعورة في الاعلام الهابط في مصر ، والذي ينقل منه الاعلام الخليجي الذي يتزيا بالمهنية التي يفتقر اليها الاعلام الكوميدي المصري ، اعني اعلام : عكش ، واديب، ورمضان ولميس وغيرهم ، فالكتاب الخليجيين يعيدون كتابة هرطقات واكاذيب عكاشة باسلوب آخر مغلف بالجدية والرصانة حتى ودون ان ينسبو معلوماتهم عن الاخوان الى مؤلفيها ومختلقيها ، والى الشبهات :
شعار الحزب الشيوعي المصري: لايتحدث الاعلام عن قفزه على الوطن بهذا الشعار!
1- اول الشبهات : ( الزعم بانهم غير وطنيين ويتجاوزون الحدود الوطنية بتنظيم دولي ) ، هذه الفرية والشبهة هي ايضا لدى احزاب اخرى تعمل اقليميا ورؤيتها عالمية مثل الاحزاب الماركسية بمختلف صيغها، فهولاء الشيوعيين يرون أي شيوعي في العالم على انه رفيق نضال ، وفي مكاتب احزابهم من الطبيعي ان تجد صورا تعظم شخصيات امثال : كارل ماركس ( واضع آلية الحكم الشيوعي) وصورا لجيفارا وكاسترو وحتى شافيز الرئيس الفنزولي الراحل مؤخرا ! ، بل حتى شعارهم هو المنجل والمطرقة العلامة المشهورة التي كانت ترفرف فوق موسكو! ...في الواقع فان وجود الاحزاب بخطاب يتجاوز الاقليمية امر شرعي ومقبول على مستوى دول العالم الغربي واممه وهم اصحاب فكر التحزب ومصدر الفكرالسياسي الحديث، بل عقد الشيوعيون في شهر مايو 2013م مؤتمرا عاما شارك في كل اليساريون من انحاء العالم ، في حين انبرت الاقلام تدين مؤتمرات التيارات الاسلامية وتتهمها بعدم الولاء الوطني لمجرد عقدها مؤتمرا اقليميا ، ورغم المصالح المشتركة للشعوب العربية والاسلاميةً..وماينطبق على الاحزاب اليسارية ونظرتها العالمية التي تتجاوز الحدود ينطبق على التكتلات الاخرى ، ففي امريكا توجد تكتلات مجتمعية وسياسية امريكية الجنسية يهودية الديانة وهي تنتقد أي موقف امريكي لايرونه في صالح اسرائيل ، ودون ان يُتهموا بان ولائهم لغير امريكا ، وحتى المسلمون الامريكيون انتقدوا امريكا في سياساتها الخارجية تجاه افغانستان والعراق دون ان يتهموا بالخيانة واللاوطنية !! فلماذا الكيل بمكيالين مع التيارات الاسلامية التي تقف جماعة الاخوان على رأسها ؟!
2- ( ان الاخوان المسلمون لديهم بيعة لامير ومجلس شورى وهو مايعني انهم يشكلون دولة داخل الدولة) وفي الواقع فان العرف  الحزبي في العلوم السياسية  يجيز- وفقا لكل الاعراف السياسية المنتشرة- أن لكل حزب ان يعتبر نفسه نموذجا مصغرا للدولة النموذج التي يراها منظرو الحزب ومفكروه، فيقوم بانشاء برلمان داخلي ، وحكومة موازية افتراضية ، حزب الوفد المصري- مثلا- لديه رئيس للدولة ووزراء للداخلية والخارجية وغيرها ، والاخوان لان تجربتهم تنطلق من التجربة العربية – وليس الاوروبية- فانهم لايقومون بأكثر من تغيير الاسماء ( مثلا الانتخاب يسمونه بيعة) في حين المُسميات هي ذاتها ، والمعنى هوذاته...فلماذا يغضون البصر عن الاحزاب وينتقدون الاخوان ؟!
3- ( الاخوان يقلدون النظام الايراني ويريدون نقله للمنطقة) هذه فرية وكذبة وعكسها هو الصحيح، فالنظام الايراني هو من نقل تجربة الاخوان السنية الى ايران ، الاخوان بدأ نشاطهم في مصر سنة 1928م ، وكانوا بدورهم متأثرين بتجربة الاخوان في جزيرة العرب التي قادها الملك عبد العزيز رحمه الله ، وايران في ذلك الوقت تحت حكم الملكية المستعمرة من قبل بريطانيا ، وبعد عدة عقود وتحديدا في السبعينيات الميلادية ظهرت شخصية الخميني الذي اعجبته ديناميكية الاسلام السني في مسألة الدولة والحكم ، ذلك ان الشيعة في مذهبهم لايسعون الى اقامة دولة اسلامية قبل قدوم الامام المهدي الغائب ، فكرس الخميني نظرية دولة اسلامية يتولاها العلماء نيابة عن الامام المهدي لحين قدوم الاخير ، ووضع الخميني آلية لهذه الدولة في كتابه (الحكومة الاسلامية) حتى واذ تنجح ثورته عام 1977م طبق تلك الآلية حرفيا في النظام الايراني القائم اليوم ، خلاصة القول ان الاخوان المسلمون في مصر سابقون للخميني وهو من استورد تجربتهم وليس العكس .
4- (ان الاخوان حزب بخلفية دينية ولايجوز ذلك في النظم العلمانية ومنها مصر ) ، هذه الشبهة تحتاج لوقفة طويلة حول المصطلحات ، بيد أني سوف أرد عليها – للتبسيط- انطلاقا من كون الاسلام نظير  المسيحية ( التي تعكاسها العلمانية) ، وكذلك سأرد عليها من منطلق آخر وهو ان مصر ( دولة علمانية فعلا ) رغم انها ليست كذلك اطلاقا ولكننا سنفترض ذلك لنقول : ان الاحزاب الدينية موجودة في كل دول العالم بما فيها امريكا والكل كان يعلم ان بوش الابن كان يميني محافظ ومتدين ، واثناء وجوده في الحكم فرض الكثير من القوانين ذات الطابع المحافظ مثل تقييد حرية الشواذ جنسيا ، كما ان خلفية امريكا ككل هي صهومسيحية وجميع رؤساءها يدركون هذا الامر ويقسمون الولاء له ، اما عن اوروبا فيكفينا القول ان المانيا قائدة الاتحادى الاوربي يحكمها –ولأكثر من عقدين- الحزب المسيحي الديمقراطي ولم ينتقد احد ما المانيا على قبولها بحكم حزب يحمل اسم الديانة المسيحية ، فعن أي علمانية يتحدثون عرباننا مدعي العلمنة واللبرلة ؟!!
في ختام هذه الجولة القصيرة احببت لفت الانتباه ان كثيرا من النقاط تحتاج الكثير من التفصيل الذي لم اشأ ان اغرق اي متابع وقاريء للمقال فيه ، لكن انصح الشباب والباحثين عن الحقيقة متابعة الاعلام بدقة وعدم ترك صورة بعينها يراد لها ان تنتشر دون تدقيق وتمحيص للخروج بالصورة الحقيقية وليست المنحازة والله من وراء القصد .

ليست هناك تعليقات:

مواضيعي