الاثنين، مارس 11

المرأة من يظلمها أكثر؟ !


في يوم 8 مارس من سنة 1857م ، لم تكن القصة كما تُروى اليوم ، في محاولة لصناعة تاريخ عن شعب اسمه النساء ، كما لو كانت النسوة اقلية عرقية اودينيىة تعيش مشتتة في كل مناطق العالم !
لم نجد من يضع القصة في سياقها الصحيح ويقول بكل صراحة ان امريكا او – العالم الغربي الجديد- الذي بدأ يستوطن الاراضي الواسعة المكتشفة حديثا ويؤسس لمجتمعات تقوم على مفاهيم اقتصادية رسم ملامحها آدم سميث معتمدا على التجارب البشرية في استغلال الارض، قائلا ان الجميع في المجتمع(رجل او امرأة) يجب أن يدخل في عجلة الانتاج والميكنة ، بحيث من ينتج اكثر سيحصل على مال اوفر ، فكان من الطبيعي ان يكون انتاج وعمل رجل اكثر من انتاج امرأة ، وبالتالي فهي ستحصل على الاجر الاقل وفرص بناءالثروة الأقل!
لقد احتاج الفكر الرأس مالي لهزات متتالية (مثل أزمة 1928م)ومراعاة ليس فقط طبقة النساء فحسب بل حتى اولئك البائسين الذي لايجيدون اللعبة الرأسمالية فيتحولون الى ادوات بيد من كانوا اكثر ذكاء وانتاجا ، وأكثر حظا على وجه الدقة !!

يُخيل للبعض مع تلك الاسطوانة التي تتحدث دوما عن المرأة والمأزق الذي تعيشه في مجتمعاتنا المحافظة ان للمرأة في المجتمعات الاخرى من الحقوق والمكانة ماجعلها تتبوأ اكبر المراكز القيادية ، والامثلة طبعا حاضرة وكثيرة .
ثمة مايجعلنا نشكك في هذه الاسطوانة التي يعيد تشغيلها ونسخها مدعو مايسمى (منهج اللبرلة) في العالم العربي ، ونحن لسنا هنا في دفاع عن حالة -القلق السلفي- حول مسأئل مثل التغريب وميوعة الدين !! بل  أزعم اننا نتحدث هنا بلغة الواقع لاأكثر !
الخطاب الذي ارهقنا بمسألة المرأة يحمل الملامح التالية :
 اولا- نخبوية الخطاب المنتشر  عن المرأة ، فلانجد من يتحدث عن المرأة : ربة المنزل ، او الموظفة ، او العاطلة عن العمل، بل جل التركيز على تلك  المرأة : عضوة البرلمان ومجلس الشورى ! اول تلك الراقصة والفنانة المشهورة ! او لاعبة اولومبية!
الاحتفال بيوم المرأة في العالم العربي : شعور بالنقص امام الغرب أكثر من شعور عميق بالقضية
ثانيا- : تتركز حول الشعور في النقص امام الغرب  أي ان دوافع هذا الحديث ليست الا الخوف من الوصم بالعار والتخلف ، وليست منطلقة من شعور حقيقي بالمشكلة .
الغرب الذي يعتقد كثيرون ان للمرأة به مكانا غير اختها العربية  ليس كذلك فعلا ، واللغة هنا للأرقام والمعلومات الحقيقية الظاهرة التي لاينقصها الا التأمل ووضع المجهر عليها ، لنجد ان مشكلة المرأة هي ذاتها في كل انحاء العالم ، لنتأمل بكل وضوح مايلي:
كم مرة اصبحت المرأة رئيسة في اكبر ديمقراطية غربية : الولايات المتحدة ؟
كم نسبة النساء المشتغلات في السياسة في دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية؟
لماذا تتسمى المرأة في الغرب باسم زوجها وتترك نسبها الى والدها واهلها ؟
هل التعدد في الزواج الذي تطير به الدنيا غير موجود –عملياً وواقعياً-في الغرب ؟
لايهم الاقرار بشرعية أمر ما  او عدمه ، او تغيير اسمه  ان كان الامر يحدث في الواقع ، وبالنسبة للزواج المتعدد فقد قرأنا في اغلب سير الاعلام من الغرب والشرق ،فلم نقع على احد لم يتزوج أكثر من مرة ..
فاذا كانت مثل هذه الامور تحدث في الاوضاع الطبيعية فمسألة انكارها ووصم مجتمع بها دون آخر: مجرد عبث، وتغليف ، وتنميط !!
واتذكر بهذه المناسبة قصة الرجل الجزائري الذي اضطر ان يقول عن نسائه الثلاثة الاخريات : انهن عشيقاته ، لكي يفلت من ملاحقة السلطات الفرنسية له بتهمة التعدد !!
دلالة قصة الجزائري التي نريده ليست زوجاته الاربع ، فهو على كل حال محسوب على ثقافة مجتمعه العربي ، بيد أن اقرار السلطات الفرنسية جاء كدليل ان وجود أكثر من امراة في حياة الرجل هو امر معتاد وطبيعي بشرط رضى الزوجة الاولى  بذلك ! وهي ذات الشروط الموجودة في العالم العربي ولنفس المسألة  من حيث مُسماها ولامعنى لاختلاف الاسم!
مسألة اخرى هي زواج القصر ، ولنسأل : اين يتم القبض على عصابات المتاجرة في الاطفال عادةً ؟ طبعا في لندن ، ستوكهولم ، واشنطن ... ووصلت مؤخرا الى الفاتيكان !
المرأة بطبيعتها أضعف من الرجل ، وأكثر عرضة للأمراض ، لابل ان المرض هو طبيعة المرأة في كل شهر ، وكل حمل ! 
هنا المرأة في درجة ثانية بحكم الطبيعة ، لابحكم الثقافة والعادات والتقاليد !
هذا طبعا مايجعلنا نفكر بالقضية بطريقة أكثر شمولية ، واكثر عمقاً ، بدلا من محاولة جعل القضية شماعة لادعاء التنور ، ودعاية لثقافة الغرب التي لاتقل سطوتها على المرأة عن كل ثقافات العالم المعاصر !!
ايزابيل جاور :صورة نشرتها السلطات الفرنسية على لوحة عملاقة في باريس
انها صورة تعكس معاناة آلاف الفتيات الغربيات العاملات في حقل
 الازياء والموضة
صثصتوجد آلاف الفتيات حول العالم في عهدة تجار الجنس والحانات ، ومراقص الباليه ، ودور عرض الازياء ، وصناعة افلام السينماء والاعلانات، وتفرض عليهن قوانين مجحفة تتدخل حتى في حياتهن الخاصة والاجتماعية ، بل ويصل الامر الى منعهن من الزواج ، والانجاب ، وفرض برامج غذائية تتحكم في اوزانهن وربما حرمن من الطعام ، ولعل الكثير يستغرب من عدم تركيز المجهر الاعلامي على مثل هذه الامور ، وهنا نذكر قصة الفتاة الفرنسية ( ايزابيل جارو) التي توفيت بسبب سوء التغذية بعد ان اتبعت نظام الحمية اللازم للاحتفاظ بجسم عاضرة الازياء ، وبسبب قضية هذه الفتاة وتكرر مآسي عارضات الازياء في اكثر من دولة غربية فقد عمدت السلطات الفرنسية لنشر لوحة اعلانية كبيرة لجسد الفتاة حيث برزت عظامها وجسمها المشوه والذي كان يوما ما مجرد دمية لعرض ازياء المصممين الشرهين للمال !!
ينبغي للمتصدين لمسائل حقوق المرأة ان يكونوا جادين في طرحهم ، لا أن يتخذوا المسألة كبطاقة للترف الاعلامي ، او عصا لجلد واستحقار المجتمعات العربية التي ربما كان للمرأة فيها شأن اعظم من نظيراتها في المجتمعات الغربية ، هذا مع الاقرار بوجود الكثير من الظلم على المرأة العربية !

ليست هناك تعليقات:

مواضيعي