السبت، نوفمبر 24

استراتيجية النذالة في قطاع التعليم : برنامج نور نموذجا!


للنذالة في التعليم استراتيجية فريدة من نوعها ، فكثيرا ماتقطعت الاصوات وتفجرت قرب آذاننا بهذه الكلمة ( الاستراتيجية)، فلم يبقى ايا من تلك (الاستراتيجيات ) سوى واحدة : النذالة ولاشيء غيرها !!
خبراء الدراسات النذالية التربوية استطاعوا زرع هذه الثقافة الهامة ، ابتداء من المعلم وممارساته النذالية مع طلابه في حرمانهم من حقهم تعامل يحترم شخصياتهم ويحترم عقولهم ، فلاتجد من المعلم الا (الغلاسة) و (التنطع) وتغليف الشخصية التربوية بغلاف لكائن يعيش في كوكب آخر !
المصيبة ان هذه النذالة والغلاسة في التعامل مع الطالب تنسحب على مدير المدرسة ، والمشرف التربوي ..فيعيدون تصديرها للمعلم بنذالة ابشع من تلك التي يجدها الطالب من المعلم !
لانستبعد عند زيارة مدير المدرسة او مايسمى ( المشرف ) لمعلم في صفه ان تكون ملاحظاته الغلاسية على نحو :
لم تقف بطريقة صحيحة امام الطلاب !
لم تراعي الفروق الفردية !
لم تتكلم باللغة العربية الفصحى ..على أساس ان المشرف هو سيبويه !
يوجد طالب في آخر الصف لم ينتبه للدرس ! طبيعي لانه ينظر الى وجه المشرف !
في تحضيرك هناك خطأ املائي : لم تكتب حرف الهاء بجانب السنة للدلالة على التاريح الهجري !

هذا جزء من الغلاسة والنذالة التي تمارسها الطبقة الميدانية في الوزارة : طالب – معلم – مدير مشرف !
ثمة شعار مخفي تنفذ به وزارة التربية هذه الاستراتيجية النذالية ، وشعارها : ( ازعج الطالب والمعلم قدر الامكان ) ..وقد فهم قياديي الوزارة الكبار - الذين يأتون غالبا من خارج السلك التعليمي- هذه الفكرة ، وعملوا على تطبيقها وفي عهد جميع الوزراء بلا استثناء ، فالمسألة فكر استراتيجي لاتتعلق بشخص الوزير !
احدى منتجات الوزارة الغلاسية النذالية : تأخر الوزارة الزمني في ايجاد برنامج الكتروني متقدم ومدعوم فنيا لادارات المدارس والعملية التعليمية برمتها، واعتمادها على الجهود الفردية والمبادرات التي قام بها هواة في انتاج تطبيقات حاسوبية مثل  : برنامج الادارة المدرسية ، وبرنامج معارف ، وغيرها... ثم يقومون بالغاء العمل في برنامج واعتماد آخر، مما بدد جهود كثير من مدراء المدارس والمعلمين في تصحيح ونقل البيانات وضياعها !!
برنامج معارف هو الوحيد الذي استمر فترة طويلة في خدمة المدارس ، مما ادى الى تحسينه مع مرور الوقت بفضل التحديثات والافكار التي تأتي من التجربة ميدانيا ، حتى واذ حان وقت الغلاسة  لاحظت الوزارة مدى الجهد والطاقة التي وفرها برنامج معارف ميدانيا، واذ بها تصدر كتيبات النتائج في المرحلة الابتدائية والتي يُجبر المعلم فيها على تسجيل النتيجة لكل طالب بشكل يدوي !!

بالطبع أكدت الوزارة على الاستراتجية النذالية بهذه الخطوة، لانها رأت ان هناك ازعاجا لابد منه للمعلمين في المرحلة الابتدائية ولاسيما انهم معفيون من اجراء الاختبارات والتصحيح !!!
وللتأكيد على ان اصدار هذه الكتيبات كان جزء من استراتيجية النذالة و ( الغلاسة) -ولم يكن ثمة هدف آخر - هي ان كل كتيب احتوى على استمارتين : احداهما في الغلاف واخرى في الداخل ، وكل استمارة بها بيانات كاملة للطالب لاتطلبها -ربما- البنوك والمحاكم الشرعية!
وقد ادركت ادارات التربية والتعليم واقسامها اهمية استراتيجية الغلاسة والنذالة فاصدرت تعاميم على نحو :
(لوحظ ان المعلمين يكتفون بكتابة ارقام المهارات فقط في السجلات وعليه ننوه بضرورة كتابة نص المهارة كاملة .. الرجاء اخذ تواقيع بالعلم !)
كل تبديد الطاقة هذا ورفع احتمالات الاخطاء في ميدان العمل كان يحله برنامج معارف في ورقة بسيطة تختصر الشي الكثير !
استمرار منهجة النذالة : نظام نور
ماحدث مؤخرا هو قيام  الوزارة بالتعاقد مع مؤسسة اهلية لانتاج مايُسمى ((تطبيق (نور) لادارات المدارس ، فالغت بذلك برنامج معارف العريق ، بيد ان النذالة عادت من جديد لتكون هي الضوء والمصباح !
الشركة التي ادارت رفع قواعد البيانات وبرمجة الموقع تعرف استراتيجية الوزارة ، وهي الازعاج والغلاسة لمن كانوا في الميدان ولو لاحظنا :

اولا- طالبت الوزارة مدراء المدارس بتسجيل وتعبئة بياناتهم وبيانات طلابهم ومعلميهم في الموقع ، وبعد ان قام هولاء بتعبئة البيانات ادعت الوزارة انها قامت بتحديث البرنامج وتم مسح البيانات !!! يعني ادخلوا البيانات من جديد !! لنا ان نتصور بيانات مدرسة عدد طلابها 600 و أكثر !!

ثانيا – البرنامج يعطي لكل معلم اسم مستخدم وكلمة مرور ، ولايضع اعتبار للبريد الالكتروني للمستخدم ، لذلك لاتوجد اداة اسمها ( ((استعادة كلمة مرور) عند فقدانها ، رغم ان هذه الاداة معروفة في كل  مواقع وتطبيقات الانترنت التي تعمل بقواعد البيانات والنهايات الطرفية !!! طبعا انا استبعد انها فاتت على المبرمجين لكنها استراتيجية النذالة لرفع مستوى العبء الاداري الناتج من فقدان كلمات المرور!

ثالثا- استمرارا لاستراتيجية الغلاسة والنذالة لم تضع الشركة المنتجة للبرنامج نتائج افتراضية للطلاب في المرحلة الابتدائية ، ليتم الانطلاق من خلالها والتعديل ان لزم الامر ، ففي برنامج معارف كانت نتيجة الطالب الافتراضية هي ( متقن) ويتم التعديل لغير المتقنين فقط ، بينما في برنامج (نور) لايتم تسجيل أي نتيجة الا بشكل يدوي لكل طالب على حدة ، ومن شأن امر كهذا ان يرفع احتمالات الاخطاء بنسبة كبيرة .

رابعا - السؤال الكبير : على من يتغلس ويتمنذل الطالب ؟

ليست هناك تعليقات:

مواضيعي