الثلاثاء، أغسطس 21

لبنان المدلل : التطرف الديني المسيحي ..الوجه الحقيقي


في احدى حلقات المسلسل السعودي (طاش ) حرص اصحاب المسلسل على ابراز فكرة عن مسيحيي لبنان في احدى حقاتهم للعام 2010م ، وقد حرصوا في الحلقة التي حملت عنوان ( خالي بطرس) على تلك الاسطوانة التي لازال تسوق الوجه الناعم لهولاء الناس ، اعني بهم اهل لبنان المسيحيين منهم على  وجه الخصوص ، وكيف انهم قوم بسطاء ووديعين يحملون الخير  والانسانية ، واننا نحن – نتيجة الانعزال السلفي – قد كونا افكارا خاطئة عن هولاء القوم الطيبين ، الى درجة انهم اقنعوا بطيبتهم فتاتاً سعودية على ترك دينها الاسلامي واعتناق الديانة المسيحية !
هذه الصورة الغير حقيقية التي كرسها اعلامنا السعودي المنهزم فكريا وحضاريا تجاه كل ماهو غربي ، والذي يتعاطى مع شرائح المجتمع اللبناني المسيحية ، ثمة ارادة على تغييب الصورة الحقيقية لهذا الشريط الساحلي الذي تبلغ مساحته 10452كلم مربع !!
حبيقة بطل صبرا وشاتيلا يتوسط سمير جعجع وكريم بقردوني
في الفترة السابقة حرصت قناة العربية على بث برنامج حمل اسم ( صناعة الموت) بالتوازي مع حملة عالمية حرصت على ربط الارهاب بالتشدد الاسلامي ، وتبرئة الديانة النصرانية التي تعتبر اشد الديانات اصولية وتطرفا وخاصة في بلد مثل لبنان !!
معظم شباب هذا الجيل لم يروا الحرب الاهلية اللبنانية التي اندلعت في سبعينيات القرن الماضي وحتى اوائل التسعينات ، لابل لازالت مستمرة الى يومنا هذا ، ولاتزال زعامات المستنقع اللبناني التي صنعت الحرب باقية حتى اللحظة باستثناء من غيبتهم العبوات الناسفة ، لابل لاتزال تلك الزعامات تمارس حتى اللحظة دورها الطائفي مما يعني ان هناك مزيدا من العبوات الناسفة القادمة !! ولايكاد الجميع يعترف بالدور المحوري لحزب الكتائب المسيحي في هذه الحرب حيث كان الحزب الوحيد الذي يرفع الراية الدينية المسيحية في وسط احزاب ماركسية وقومية لم يكن فيها أي اشارة الى الاسلام من بعيد او قريب.
دخلت السعودية بقوة الى لبنان عبر ورقة رفيق الحريري لتدخل مسلسل (تدليل لبنان) دوليا وعربيا ، فكل دول العالم المهمة تهتم بشكل عجيب بهذه البقعة ، كانت لدول الغرب مثل فرنسا وامريكا اجندة ورؤى قديمة في المنطقة تتعلق من ناحية الفرنسيين بدعم لبنان كدولة مسيحية ، ومن ناحية امريكا تأمين وحماية الامن القومي لاسرائيل ابنة امريكا الكبرى .
مايغيظ فعلا ان تؤدي الاحداث الاخير التي حصلت منذ مقتل الحريري سنة 2005م الى اندلاع الثورة السورية سنة 2011م الى تحالف السعودية مع فريق يضم حزب الكتائب المجرم الذي يرأسه سمير جعجع في مايسمى فريق 14آذار ، ومايغيظ اكثر تكريس الحقد الطائفي على طوائف الفريق المنافس المسمى 8 آذار وخاصة الشيعة ، فماتلبث وسائل الاعلام على ترويع الناس بمخططات خيالية ايرانية في المنطقة مع ان كل فرق لبنان وطوائفه ستظهر كما لو كانت حمائم سلام لو قورنت بحزب الكتائب المسيحي المرتبط حتى النخاع بامريكا واسرائيل!
الكتائب وما ادراك مالكتائب ؟! لعل اكثر الناس لازال يجهل ان هذا الحزب هو من ارتكب مجزرة تل الزعتر بحق الاطفال والنساء سنة 1976م ، وكان على رأس هولاء: بشير الجميل ، امين الجميل ، وكريم بقردوني ، ايلي حبيقة ، سمير جعجع ، وداني شمعون ، والاخير كان له فرقة مسيحية متطرفة تدعى النمور الاحرار.
هذه الجماعة المسيحية المتطرفة كانت ترى بالوجود الفلسطيني على ارض لبنان انه خطر ديمغرافي او ببساطة رأت فيه زيادة عدد المسلمين عن عدد النصارى وبالتالي لابد من التطهير والقتل لهولاء!!
في عام 1982م استدعى هولاء الكتائبيين اسرائيل لاستكمال مخططهم المتطرف في لبنان والاشتراك في قتال منظمة ياسر عرفات ، وكانت اسرائيل وفرنسا وامريكا ترى في وجود دولة مسيحية شمال اسرائل اكبر ضمانة لامن اسرائيل القومي ، فالتقت مصالح الفريقين ، غير ان المشروع احبط بقتل بشير الجميل اثناء اجتماعه مع عصبته قبل ان يدخل قصر الحكم في لبنان ، ورغم ان القاتل كان مسيحيا ، والحزب القاتل هو الحزب القومي السوري، الا عصابة الكتائب اصرت على الانتقام من المسلمين فقط والفلسطينيين تحديدا ، ليس زهدا بغيرهم بل لان هولاء وجدوا المخيمات هي الحلقة الاضعف ، فاختاروا فرصة محاصرة اسرائيل لرجال عرفات في بيروت ، ومن ثم الدخول على مخيمات الفلسطينين التي لم يكن فيها الاطفال والنساء والضعفاء ، وبكل دم بارد قامت عصابات امين الجميل وسمير جعجع بقيادة ايلي حبيقة في قتل ونحر مايزيد عن 3000 شخص في غضون يومين فقط ، هذه المجزرة التي عرفت باسم صابرا وشاتيلا والتي نسبت لاسرائيل في حين ابطالها الآن حلفاء للحريري وللسعودية !!!
انه لمن العار ان يكون هولاء حلفائنا ، من العار ان تعتذر اسرائيل في تلك الفترة عن المجزرة وتسقط حكومة بيقن وتحاسب المجرم شارون ولانرى احدا يدين من ارتكب المجزرة بيده وباشرها وامر بها ،لم نجد على الاقل في هذا الوقت من يطالب هذا الحزب الاصولي حتى بالاعتذار ، بل نجد من يصف مواقف جعجع بالانسانية بدعوى انه وقف مع الشعب السوري في ثورته كما في مقال للكاتب مشاري الذايدي في جريدة الشرق الاوسط بتاريخ 18 جمادى الاول 1433هـ .
في هذا المقال لم يكن القصد تبرئة الاحزاب اللبنانية الاخرى ، وحتى الجماعات الفلسطينية التي كانت طرف اساسي في تلك الحروب القذرة في لبنان ، وكلهم ارتكبوا من الاعمال مايندى له الجبين، القصد  هو وضع علامة وتنبيه ان الحزب الكتائبي وعلاوة على انه هو من بدأ الحرب فقد كان الحزب الوحيد الذي يرفع الشعار الديني المسيحي المتطرف ، ومع ذلك لم يشع لدى الناس هذا الامر ، بل ضل كل تطرف ديني مرتبطا فقط بالدين الاسلامي وهنا نقطة التعجب !

ليست هناك تعليقات:

مواضيعي