الخميس، يونيو 14

بناء الجسور نحو قلوب الطيور

من اجمل مايشاهده الناس هي اسراب الطيور في السماء ، وماتحمله ذاكرة البشر عن الطير كله خير ومحبة لهذه المخلوقات ، ومن نعمة الله ان خلق الحشرات والبكتيريا وسائر ماصاقبها صغيرة الى درجة ان تهملها حواسنا ، بينما خلق الطيور بحجم اكبر ليمتع بها سمعنا وابصارنا !
ما أكثر امنياتنا الخبيثة ونحن صغار حيث نرى الطيور تطير وتقف على شجرة ، او جدار ، او فوق.. الخ .. في نياتنا الامساك باحدهم ، لالقتله بل للتمتع بمنظره الجميل ، ونصنع من احضاننا اعشاشا له، وحيث ان الطيور ترمقنا بأعينها الجميلة ، وتقذف بكبرياءها قذائف تتسبب في تسمر احدنا وهو يحاول ان يخاطب الطير : ايها الطير انت حلم جميل لي ، ارجوك !
لست عدوك فقط متعني بقربك من ، اجعلني ايها الطائر اتباهى وبجمالك بك امام ذاتي وربما امام الآخرين من البشر!!
البشر وتحديدا الاطفال منهم : تعييهم الحيلة فيلجأون الى مايُعرف بـ ( القنص) ، محاولة لاقتناص الطائر والامساك به حياً ، ربما ميتا بعض الاحيان لأن قذائف الكبرياء البشريةالآنفة الذكر تكون في بعض الاحيان شديدة ومؤلمة ، فتولد ردة فعل عنيفة انتقاما للكبرياء المصطنع!!!
ثمة موقف يحصل كثيرا: يأتي طائر جميل ضال ، فيدخل من خلال نافذة المنزل ، او بابه المفتوح ، يتسمر اطفال المنزل لكي يطمئن الطائر وفي قلبه الصغير اعتقاد ساذج بخلو المنزل من القناصة ، حالا يتم اغلاق المنافذ والبدء في ملاحقة الطائر في غياهب المنزل وحناياه الكثيرة حتى يتم الامساك به : تنظر عيناه الجميلتين الى خاطفيه تطلب الرحمة والشفقة !
 ينبض قلبه الصغير دقات متسارعة تكاد أن تكون نبضة واحدة متصلة تؤدي نهايتها الى موته في غالب الاحيان !
لافائدة من جمال الطير ان لم يأتي بقلبه الى قناصه وصائده ، ويدخل قفصه طائعاً ...
فأنت يابني آدم تطلب من الطائر : مذاق اللحم الشهي !
ام الشكل الجميل!
كلها قد تأتي بسهولة عبر التدجين... لكن القلب النابض حبا وولاء هو مطلب عسير مستحيل ...
 ماذا عساك ان تفعل لتقنع طائرا في فضاء الله انك تفهم منطق الطيور ؟!
تزعم لنفسك أن : كل ماعلى الطائر ان يهبط بشموخ السماء الى كتفك ويهمس باذنك تمتمات يفترض فيك ان تفك رموزها وتفهمها !
ان استحال ذلك فليقف الطائر ، وعليه فقط ان يزعم ان صورتك ظهرت له على دائرة الافق التي يراها الطائر اكبر مايمكن في السماء ، حينها يمكن لك ان تدعي التالي :
دخل الطائر قفصي بارادته على ان يكون القفص المذكور بحجم السماء والارض ! وبما أن هذا القفص لايوجد ..فلن يأتي الطائر ... هل نعود الى بنادق الصيد! .... كلا !
علينا اقناع الطائر برمزياتنا ومجازاتنا اللغوية : قلوبنا اقفاص تتمدد في كل الاتجاهات بلا نهاية ..

ليست هناك تعليقات:

مواضيعي