السبت، يونيو 9

الهلال ..شعار المسلمين الذي كرسه التقابل الديني


للرايات والاعلام اهميتها الرمزية ، لكنها تحولت من الرمزيات الى اشياء مهمة في حياة البشر تعكس طبيعة الكائن البشري الاجتماعية ، فالانسان يعيش ضمن جماعات او انتماآت تتنوع من قبلية الى دينية او سياسية او كلها معاً!
وللعرب والمسلمين راياتهم ، حتى مع انتشار اشاعة القول بان اتخاذ  الراية او ( العلم) هو نوع من التقديس الوثني ، الا ان وقائع التاريخ تنفي ذلك بشدة ، ومامقتل ثلاثة من افضل صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم في معركة مؤتة الا لأجل الراية رغم رمزيتها ، فالرمزيات لعبت دورا هاماً في تاريخنا الاسلامي .

لاتوجد معلومات موثقة عن طبيعة الراية التي استخدمها المسلمون زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ، الا أن الفترة الاسلامية التالية شهدت تطورا تم تدوينه عن طبيعة الراية الاسلامية ، اذا نقلت لنا المصادر عن استخدام الامويين للشعار الابيض ، واستخدام خلفهم بني العباس للون الاسود ، مع استخدام الآيات القرآنية التي تجسد الفكر الانتمائي والعقائدي الاسلامي اولا ثم مايخص الفئوية صاحبة الشعار.
مع انتصاف العصر الاسلامي وبدء الحروب الصليبية تجسد الهلال كشعار اتخذه المماليك ، الا انه تكرس كشعار اسلامي بعد ان ورثه العثمانيين من اشقائهم السلاجقة ببدايات القرن التاسع الهجري .
اتخاذ الهلال من قبل الاتراك ليس كما يعتقده البعض من انه شعار اسلامي ، فهو الى جانب النجمة يعكس اعتقادات دينية قديمة لاسلاف الاتراك من المغول ، واعتقادهم بتأثير القمر والنجوم ، ولكن الملاحم الاسلامية التي سطرها الاتراك بعد اعتناقهم للاسلام كرست ذلك الاعتقاد بمقابلة الهلال لشعار النصارى الذي هو الصليب ، وكان قادة الحملات الصليبية في العصور الوسطى اتخذوا الصليب لاعطاء حملاتهم بعدها الديني والعسكري .
وكان لظهور العثمانيين وقع عظيم في تاريخ الاسلام ، فعلى يدهم توقفت الحروب الصليبية ، وعلى يدهم تحولت اوروبا من مهاجمة الى مدافعة ، وكان لرايتهم الحمراء المزينة بالهلال والنجمة الدور الاكبر في تكريس الرمزية الدينية الاسلامية لشعار الهلال ، وخاصة ان الهلال اصبح يرفع على منارات المساجد كافة في جميع انحاء العالم الاسلامي ، وقد كان الاتراك العثمانيون يبنون المنائر المتوجة بالهلال كرمز للنفوذ العثماني فقط ، لكن ذلك اصبح عرفا انتشر حتى يومنا هذا وبعد مرور حوالي القرن من افول نجم الدولة
العثمانية .
في الادب الاوربي نجد تسرباً لشعار الهلال ودلالته الرمزية على المسلمين ، فنجد في احدى القصص يثير الأوربيون مسألة تقديس الراية لدى المسلمين الى دراجة الحماقة في اعتبار سقوط الراية هزيمة لهم ، واعتبر الأوربيون ذلك نقطة ضعف فليس عليهم الا اسقاط الراية في أول الاشتباك حتى يرون فلول المسلين وقد ولت أدبارها !
وفي النمسا – وكما قد قرأنا- ان الفطيرة المعروفة باسم (كوارسون) ليست الا رمزا للهلال الاسلامي ، وان التهام الاوربيين لها ليس الا دلالة على انتصارهم على المسلمين وهم يأكلون هذه الفطيرة التي يعدها الطهاة ويشكلونها على شكل الهلال تماما ، ومن المعروف تاريخياً ان النمسا كانت الصخرة التي تحطم عليها قوة الاتراك المسلمين في اوائل القرن العاشر الهجري .
في الوقت الحاضر لاتزال راية الهلال تزين اعلام الكثير من الدول العربية والاسلامية ، بما فيها تركيا البلد الام لهذا الرمز ، بيد ان مصطفى كمال باشا ( اتاتورك) قد احدث تعديلا بسيطا على الراية التركية ابعد فيها النجمة عن الهلال ، ولهذا التعديل اهميته الرمزية ذا يعكس توجه اتاتورك نفسه في ابعاد تركيا عن محيطها العربي والاسلامي والتحليق الى الفضاء الأوربي المجاور ، هذا الفضاء يقول الساسة الأوربيون عنه انه لامكان فيه لتركيا الا اذ مُحي الهلال ذاته !!

ليست هناك تعليقات:

مواضيعي