الجمعة، نوفمبر 18

الكواليس وراء وثائق ويكيليكس



منذ ان انطلقت وتسربت تلك الوثائق طفق الجميع للحديث والتأويل ، باحثين عن سر توقيت طرح هذه الوثائق ، وبالطبع لم يناقش الجميع المصداقية  ، لان الأخيرة تتخذ عدة جوانب منها : مصداقية المصدر ، ومصداقية ماورد في متن هذه الوثائق من أخبار ومقولات على لسان العديد من الشخصيات الصانعة للقرار في دولها، لقد جاءت الوثائق – في أغلبها- بصورة  مراسلات لدبلوماسيين أمريكيين لمقر وزارة الخارجية الأمريكية ، متحدثةً عن نشاط السفراء والقناصل التابعين لأمريكا في جميع دول العالم .
الجميع انقسم بشكل مباشر بين مصدق ومكذب ، بيد ان عدم انكار من وردت أسمائهم ومقولاتهم أكد للجميع صحة ماورد في الوثائق ، ولو من باب (من على رأسه بطحا يحسس ) ، لتبقى مصداقية أمريكا هي المحك .
الحديث عن المصداقية ليس ضرورياً ، فالكثير من الوثائق هي مقولات السفراء والقناصل وآرائهم ، وهناك فرق بين الرأي  والخبر ، فالانطباع شي شخصي ، كمثل وصف بعض الزعماء او قادة الدول بالكذابين او المتعجرفين فهذا انطباع شخصي، أما الخبر فهو نقل نص عن احد الشخصيات يكشف منه تعارض مايظهره هذا الشخص علنا  ، او نقل خبر مباشر عنه سواء كان معروفا ام لم يعرف !
ثمة امر لفت انتباهي بشدة احسب أن أحدا لم يتحدث عنه ، نجده عندما ننظر بشكل عام الى هذه الوثائق ، وهو الاخلاص والعمل الدؤوب للدبلوماسي الامريكي ، وحرصه على عمله في بعثته الخارجية ، فضلا عن دقته ومتابعته لكل مايهم بلده في البلد المضيف ، ذلك ان السفير الأمريكي لايتم تعيينه بالواسطة وعلاقته الشخصية مع حكام بلده ، بل عليه العمل على مصلحة بلاده ورفع التقارير عن كل نشاطاته حتى الشخصية منها ، فنجد في العديد من وثائق ويكيليكس أن السفراء الأمريكيين حرصوا على نقل حضورهم وزياراتهم الشخصية حتى لبعض الشخصيات المغمورة في الدول التي يمثلون بلادهم بها ، مع نقلهم لكل صغيرة وكبيرة يشعرون بأهميتها لمصلحة بلادهم ، و تقديم المشورة لدولتهم في سياستها ، وهذا الأمر يسجل للدبلوماسية الامريكية بحقيقة الامر ، العمل الدؤوب من قبل السفراء وممثلي امريكا يجعلنا ننظر بعين الاحترام لهذه الدولة العظيمة ، ويعطينا درساً في ثقافة العمل المؤسساتي المفقود في بلداننا ، حيث يعين السفراء بالواسطة والتزكية ، وكثير منهم غير مؤهل ، بل إن دولنا العربية ليس لديها استراتيجيات سياسية واضحة في تعاطيها مع الخارج .
الدول العربية التي أصابها الهلع من تسرب الوثائق ، بحيث أطلقت العنان لبعض المرتزقة لتأليف بعض المسرحيات العبثية عن المؤامرات والتكذيب لهذه الوثائق ، عليها أن تعي أن في الأمر خيراً كثيراً، فهاهو درس من دروس العمل الدبلوماسي أتاكم بالمجان ، لعله الجواب الذي نبحث عنه عندما نتساءل : كيف أصبحت أمريكا أقوى دول العالم ؟

ليست هناك تعليقات:

مواضيعي