السبت، نوفمبر 5

وهم الخطر الايراني !


منذ ثلاثة عقود اصبحت ايران هاجساً في المنطقة ، خطر يتم التلويح به بين الحين والآخر  ، اختلطت فيه المفاهيم السياسية بنظيراتها الدينية ، لتشكل صورة في غاية الرعب والتشويه عن دولة ذات وجود حضاري اصيل في المنطقة .
لااريد هنا ان يتهمني احد بمناصرة المذهب الشيعي المسمى ( الرافضي) ، ولكن يدعوني شي اسمه الانصاف والموضوعية ان اكتب هذا المقال لاثبات امرين : الاول ان العداء ضد ايران من قبل الدول العربية ليس عداءً حقيقيا نابعاً من الخوف على مصالح هذه الدول ، بل هو متابعة عمياء للمصلحة الغربية ، والامر الثاني ان هذا العداء هو جزء من تكاليف حماية الجود الاسرائيلي وضمان استمراريته .
التهم الموجهة ضد الجمهورية الايرانية وصلت الى الرأي العام الشعبي ، وهذا الاخير لايعتبر للمصالح السياسية بقدر اعتباره للاختلاف المذهبي المتوج بحملة طائفية متطرفة .
في ايران ايام الشاه كانت الامور مقبولة ، ايران مرحب بها ، رغم احياء القومية الفارسية ومحاولة التغريد والقفز على الحاضر الى ماضي الامبراطورية الفارسية ، مع اتجاه تام للثقافة الغربية ، ولو ترك المجال لحكم الشاه لرأينا اللغة الفارسية تكتب اليوم بالابجدية اللاتينية بدلا من ابجديتنا العربية ، لقد اعادت الثورة الخمينية ايران الى العرب ، وبدلا من الترحيب بهذه العودة تم شن حرب مجنونة من قبل العراق مدعوما من الدول الغربية ومعها العربية طبعاً لتستمر 8 سنوات قتل فيها آلاف مؤلفة من الابرياء .
في الحرب العراقية الايرانية دعمت دول الخليج الطرف الخطأ ، نعم تابعت مصالح الغرب رغم ان المؤشرات في تلك الحقبة كانت تؤكد ان صدام حسين هو العدو الحقيقي لدول الخليج ، وهو الامر الذي لم تنتبه له الانظمة الخليجية وظلت تساير النظرة الغربية للحرب المنطلقة من اعتبارات وجيهة لديها ولكنها ليست وجيهة للعرب ، فدول الغرب لن تسمح لنظام معاد لاسرائيل بالنمو ، ولكن الدول العربية لم تنتبه لخطورة مافعلته حتى انقلب صدام عليهم عام 1990م وكلفتهم تلك الحرب اضعاف ماخسروه في دعم صدام حسين ! لابل طالبتهم امريكا بالتنازل عن ديونهم لصالح العراق !!
ورقة معاداة اسرائيل !
ان توقيع اتفاق مع اسرائيل او الاعتراف بوجودها ليس عيباً ، ولايعتبر خيانة ، فاسرائيل دولة قوية فرضت نفسها بقوتها وقوة الدعم الغربي ، لكن المثير هو ان العداء لاسرائيل اصبح علامة الصلاح والاخلاص ، ذلك ان الدول العربية التي سالمت اسرائيل بشكل واضح وعلني لازالت وبشكل ممجوج تدعي ان النظام الايراني لايعادي دولة اسرائيل ! وفي الوقت التي قدمت الدول العربية بكل اخلاص خدماتها للولايات المتحدة لغزو العراق وافغانستان نجد الاتهام يوجه لايران من قبلهم !
من الخطأ المنتشر ان نعتبر سياسة امريكا غير سياسة اسرائيل ، وان مصالح الدولتين بل ودول الغرب كلها هي دعم بقاء ووجود دولة اسرائيل ، والمشكلة لاتكمن بوجود اسرائيل وانما بتكاليف هذا الوجود ، فلان النظام الايراني يعادي المشروع الغربي يراد لنا نحن العرب ان نكون ايضا مع الطرف الخطأ في الفترة الحالية ، وان نكون جزءاً من هذا الصراع ، لابل ندفع نحن تكاليفه الباهظة !
ينبغي على الدول العربية ان تقف على الحياد والحذر من ان تزج الولايات المتحدة بنا الى صراع يهم امريكا فقط ، كما فعلت بنا ايام الاحتلال الروسي لافغانستان ، وايام الحرب العراقية الايرانية ، فحرب محتملة بين الغرب وايران يجب على امريكا شنها بعيدا عن منطقتنا ، وبعيدا عن مصادر ثروتنا ، علينا ان نقول اننا سالمنا اسرائيل ووقعنا معها الاتفاقيات فماذا تريدون منا ايضاً !

ليست هناك تعليقات:

مواضيعي