الخميس، سبتمبر 15

أزمة السكن : لماذا المواطن هوالمسؤول دائماً!



في سعي مليكنا المحبوب عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله لحل ازمة الاسكان في بلادنا لاتكفي النية الطيبة ، بل ينبغي وضع الاسس والمنطلقات في طريق حل هذا الاشكال الذي يسبب عدم الاستقرار ، فعدم امتلاك المواطن لشبر على أرضه يجعله يعيد التفكير عدة مرات في حقيقة انتمائه لبلد لا(يشره)- كما نقول- على شبر واحد فيه !
الدولة – ووفق الاوامر الملكية الاخيرة – حول أزمة السكن انطلقت باتجاه آلية تفترض ان المواطنين هم المسؤولين عن هذه المشكلة ، وكدلالة على الاتجاه على ضوء هذا الاعتبار لنتأمل الامر الملكي القاضي بعد افراغ (نقل ملكية) الارض الممنوحة لاي مواطن الا بعد ان يتحقق انه بنى عليها شيئا ما !
فهذا الامر لاداعي لها اصلا الا ان الدولة تقول لنا : منحناك فبعت الارض! 
فالمنح التي يسمونها منحة ليست في حقيقتها سوى قطارة  في بحر، بحيث ترمي قطرة على رأس كل عقد زمني، طبعا هذا لاينطبق على ذوي الواسطات والامراء ووكلائهم ومدراء مكاتبهم ، وقد انتظر الكثيرون عشرات السنين حتى تمت لها منحة هنا او هناك ، ثم ان المنح في الغالبية العظمى من مدننا تكون مربعات مخطوطة بحبر على ورق لاتتوفر بها أي بنية تحتية على الواقع الجغرافي ، وعليه فلامجال للمواطن ان يستفيد منها أصلاً سوى بيعها على مطورين وتجار كبار مرتبطون غالبا بالبلديات .
في المنطقة التي اقطن بها تم منح اكثر من خمسة مخططات عام1424هـ ، وكان بعض الذين استفادوا من تلك المنح هم من اولئك البائسين الذي كان بعضهم ينتظر دوره منذ العام 1400 هـ!
منذ عام المنح 1424هـ وحتى الآن ( ثمانية سنوات) لم تدق البلدية مسمارا واحدا في تلك المخططات ، مما أجبر كثيرين على بيع اراضيهم لتصريف شؤونهم الحياتية ، وفقدوا الامل  مجددا في الحصول على السكن ! (وبالمناسبة كان تلك المخططات آخر دفعة تم منحها ولم يمنح مواطن في تلك المنطقة بعد هذا التاريخ حتى الآن)
في مقابل ذلك فان امير المنطقة الذي هو من العائلة الحاكمة حصل على عدة مخططات كاملة ، وتمت خدمتها بشكل كامل وفوري من قبل البلدية ، وبحيث اصبحت جاهزة للبناء والسكن ، ومن ثم طرحت بمزادات علنية للبيع باسعار فلكية تجاوزت كل الحدود !
فلماذا اذن  تعود دولتنا رعاها الله وتحملنا نحن المواطنون مسؤولية بيع الاراضي الممنوحة بالقطارة العشرية ؟
غياب التمويل والضوابط
ثم من اين للمواطن الذي يتم منحه السيولة الكافية لبناء الارض اللمنوحة عندما توجد ؟
يلزمه بعد أن انتظر المنح عقدا او عقدين من الزمن ان ينتظر البنك العقاري الحكومي نفس هذه المدة ، في ظل غياب كامل لضوابط التمويل التجاري الذي تقدمه البنوك التجارية ، فهذه البنوك تحت مظلة مؤسسة النقد التي يتجاوز موجوداتها التريليون ريال لاتقدم خدمات عقارية بضوابط تنافسية كمثل بنوك العالم الاخرى !
ففي كل الدول يمتلك البنك الوحدات العقارية ويقوم بتسويقها عبر وسائله الدعائية حتى عبر ارسال مندوب للشريحة المستهدفة واطلاعه على العقار وترغيبه بشرائه ، هذا ماشاهدناه ، لكن كيف الحال لدينا في السعودية ؟
يقوم البنك بتكليف المواطن بالبحث عن عقار وتقديمه للبنك ليقوم البنك بشرائه وتملكه !!
المواطن هنا يقدم خدمة للبنك بتقديم أصل عقاري يقوم البنك بضمان حقه عبر الاستيلاء عليه !!
والطامة الاكبر هي طريقة البنوك السعودية في حساب فوائد القروض وفق معادلتها الخاصة التي تختلف عن كل بنوك العالم ، ففي الوقت الذي تحتسب فيه كل البنوك ارباحها باسلوب التناقص لرأس المال ( قيمة القرض ) تقوم البنوك السعودية بمقابل باعتبار رأس المال ثابتا طوال مدة القرض (للاطلاع اكثر راجع مقالنا حول القروض السعودية) فمتى تجبر الدولة وتضع نظاما للبنوك يجبرها على مسايرة مثيلاتها في كل انحاء العالم ، وعدم السماح لها بالتسويق للتمويل العقاري مالم تقم هي او شركاتها المنبثقة منها بامتلاك العقارات اولا ، وكذلك الزام البنوك بطريقة حساب الفائدة بالاسلوب التناقصي  اسوة بكل بنوك العالم.
أزمة السكن وسوق العقار .. هل توجد علاقة ؟
ثمة أمر آخر يبين آلية الدولة في اتجاه تحميل المواطن العادي لأزمة السكن ، وهو التشدق بارتفاع العقار الذي يصرح اكثر من مسؤول حكومي ان السبب ورائه هو مضاربات المواطنين من تجار العقارات ، وادعاء الكثير منهم ملكية مخططات سكنية تم منحها ومن ثم الادعاء بملكيتها من قبل البعض، بحيث ان من المواطنين من يعيق المنح وبالتالي يساهم في زيادة مشكلة السكن !!
ولهذا نقول ان أزمة السكن يجب ان يتم حلها بمعزل عن سوق العقارات ، فمن حق كل مواطن ان تقدم له الدولة الدعم اللوجستي – على اقل تقدير- ، كما ان السؤال يفرض نفسه : كيف ترتفع العقارات ؟
طبعا العقارات المخدومة هي من ترتفع ، فلاقيمة لأرض في عمق الصحراء مالك تكن مخططا معتمدا، وهذا النوع من العقارات هو مايتم منحه لأصحاب السمو الملكي الامراء ووكلائهم فقط ، اما مايمنح للمواطنين فلايخدم ، بل يتم تجميده عن الخدمات لعقد او عقدين بعد المنح فتظل اسعاره منخفضه حتى يبيعه المواطنون بالكامل ، ومن ثم يطير به تجار العقار من ذوي العلاقة المعروفة ، وبعدها فقط تقوم البلديات بتحريك خدماتها لتلك المخططات ..
فهذه اسباب ارتفاع العقار ، وعلى هذا فانا ازعم ان كانت دولتنا حفظها الله جادة في حل هذا الاشكال فلتكن المنطلقات والآليات المتبعة تتجه من اساس الاشكال وهو غياب دور الدولة وتقصيرها ، وهنا اقترح مايلي :
اولا- توسيع المنح وتطوير المخططات بشكل فوري وخاصة للأسر الفتية من ابناء البلاد .
ثانيا- لترك مجال لسوق العقار فليطرح الجزء التجاري في أي مخطط للمزادات العلنية التي ستوفر سيولة تساهم في تقليل نفقات التطوير، ولامانع ان يدفع المواطن رسوما معقولة لتقليل نفقات الدولة على التطوير العقاري
ثالثا- توسيع خيارات المواطن في التمويل العقاري لجهة البنوك التجارية ، بحيث تصبح الدولة ضامناً للمواطنين من الموظفين امام هذه البنوك ، اضافة الى اجبار البنوك بحساب فوائدها وفق القرض التناقصي ، وصياغة عقود التمويل بغير ظلم واجحاف كما يحصل الآن .
رابعا- اسكان العسكريين في مدنهم العسكرية بعد توسيعها ، فسكن العسكري ليست ميزة لوظيفته بقدر ماهي خيار استراتيجي دفاعي ، فكيف يقاتل العسكر ويدافع عن وطنه وقيادته وعائلته مهددة اذا ماتم استدعائه لأي طاريء كما حدث ايام الحوثيين حيث ترك آلاف مؤلفة من الجنود السعوديين اسرهم في عهدة اقاربهم حيث لم تقدم وزارة الدفاع المدن العسكرية التي هي حصون للجيش !
اعتقد ان هذا هو الاتجاه ، وهذه البنود  الذي ينبغي لدولتنا ان تسلكه في سبيل حل هذه الأزمة  ان كانت جادة ، فلاتحمل المواطن أزمة سؤء ادارة وتخطيط استمرت لعدة عقود بحيث افرزت وجود مانسبه 80% من المواطنين لايملكون بيتهم الذي يقطنون فيه !



هناك تعليق واحد:

ابو الغلا يقول...

ابو سامي يطيب لي استفزازك لتخرج لنا مافي جعبتك

لقد مسست الجرح الاليم لكثير من السعوديين

ولكن اضن ان الحلول المتوفرة للدولة كلها ستبقى حبيسة الادراج حتى يستطيع التجار تصريف ما لديهم من عقارات

وبعد ذلك تخرج هذه القرارات حتى تكون نهاية لفقاعة العقار وتعود الشركات الاستثمارية والتجار والبنوك للاستفادة م العقار بحسابات جديدة تتماشى مع النظمة الجديدة تماما جما حصل مع الاسهم

والدولة ما قصرت جميع التجار والمتنفذين عقاريا اصبحوا على دراية تامة بالقرارات ومتى سترى النور ولكن متى ستكونن ضربتهم الله اعلم

مواضيعي