الخميس، سبتمبر 15

الهجوم العربي على تركيا.. هروب سعودي وحضور تركي !



تركيا المعاصرة حاولت اعادة ثوبها القديم ، واستشراف صلتها التاريخية بالعالم العربي ، بعد لهث لعدة عقود وراء سراب اوروبا التي لم تتقبل المجتمع التركي المسلم ، هاهي الآن تعود الى العرب عبر قضيتهم المحورية التي تهم الجانب التركي ايضا من منطلقات عقائدية وقومية ايضا !
الغريب ان عدد من العرب تحولت اقلامهم من مهاجمة الدور الايراني في المنطقة الى النظر بقلق لتنامي الكاريزما التركية ، ففي الوقت الذي سعوا فيها الى التهريج واطلاق الشائعات عن دور ايران الشيعية الصفوية ووجوب محاربتها ، حتى اتت تلك الحملة اكلها فتكرست كراهية ايران الشيعية من المحيط الى الخليج، نحن الآن امام تركيا السنية التي تتطابقنا عقائدياً فلماذا الهجوم !
الهجوم على تركيا لايزال في بداياته حتى الآن ، بدأ من جريدة الشرق الاوسط وكتابها امثال : عبد الرحمن الراشد[1] ، وطارق الحميد[2] ، ثم نجد جريدة القدس العربي تنقل عن جماعة الاخوان المسلمين في مصر تحذيرهم لتركيا من محاولات الهيمنة على العالم العربي[3] !!
بالنسبة لصحيفة مثل الشرق الاوسط يمكن بسهولة من خلالها ترجمة موقف ماتسمى بدول الاعتدال العربي ، التي ان وجدت مبرراً عقائدياً للهجوم على ايران فلن تجد مبرراً للهجوم على العملاق التركي ، طبعاً اذا ماتنامى هذا العملاق التركي وتمادى في لهجته المشددة ضد اسرائيل فسنجد من يحي ذكرى الهيمنة التركية وخطورتها على العالم العربي !!! وان رجب طيب اوردوجان انما يريد احياء الطورانية التركية القديمة وقد يطالب بعودة حكم تركيا الى مناطق مثل سوريا والحجاز وحتى مصر!
من المعيب حقاً هذا التوجه العربي الذي يثبت ان منطلقات دول الاعتدال ليست وطنية صرفة ، وليس لها هدف سوى ارضاء اسرائيل ، وورائها الغرب ، وبالنسبة لي شخصياً ارى في تركيا دولة قوية قد تسبب ازعاجاً لاسرائيل مهما كان ضئيلا او (بيعاً للأحلام ) على حد قول عبد الرحمن الراشد ، مجرد الازعاج السياسي  لاسرائيل هو امر آخر اصبحنا لانريده لاسرائيل للأسف ، لكن ما أسعدنا اننا نعرف ان اسرائيل لم تعد مدللة في المنطقة ، وانها ستظل مطوقة باعدائها حتى يتأكد للجميع ان وجود هذه الدولة كان ولايزال امراً غير طبيعياً وسيبقى كذلك .. من شأن امر كهذا ان يبقي اسرائل دولة عسكر كما هي الآن الى الابد ...
استقبال اوردوجان مقابل هروب السفير السعودي
ماحصل للمعتمرين المصريين هو امر يحدث كل عام ، الفرق هنا ان المصريين الذي هم مصابين بمرض الشيفونية المصرية التي زادتها الثورة تألقاً وتطرفاً ..
السعوديين مسؤولين عن الذي حصل نتيجة سوء الادارة لمواسم الحج والعمرة رغم الخبرة التي يفترض انهم يتمتعون بها وهم يديرون الاماكن المقدسة منذ عام 1926م !!
ثمة مفارقة في توقيت الحملة المصرية على السعودية ، اذ تزامنت مع قدوم الزعيم التركي رجب طيب اوردوجان الذي استقبل استقبال الابطال .
علينا نحن السعوديين ان نعي خطورة هذه المفارقة ، وبدلا من محاولة حرق الورقة التركية كما فعلنا مع ايران ان نضع يدنا بيد تركيا ، فان كنا قد استطعنا استخدام ورقة المذهب السني في وجه الجمهورية الايرانية وبحيث جعلناها مكروهة شعبيا ،علينا ان نعي ان هذه الورقة لن تنفع مع مع اوردوغان المسلم السني الذي اصبح الآن رمزاً للملايين وشعبيته تخطت حدود بلاده !!!


[1] الشرق الأوسط العدد 11955-  22 اغسطس 2011
[2] الشرق الاوسط العد 11974 – 10 سبتمبر 2011
[3]  الخميس 15 سبتمبر 2011

ليست هناك تعليقات:

مواضيعي