الاثنين، أغسطس 16

لبنان ليس بلدا للسنة




لبنان بلد معقد جدا ، اذكر انني قرأت مقالا عنه في مجلة عربية قديمة تعود لعام 1985م ، وكان عنوان المقال دالا بشكل كبير على وجة نظر كاتبه اذ حمل عنوان ( دنيا أشباه الرجال) ، هذه العبارة لم تظهر ابدا في أي من سطور ذلك المقال الذي كان يتحدث عن أهوال الحرب الاهلية في تلك السنة .


المثير لدي شخصيا انني لازلت ارى تتابع وتطور الاحداث في هذا الشريط الساحلي ، فالحروب والصراعات والانقسامات والدسائس والمؤامرات والاغتيالات وكافة انواع السفالات والانحطاط، لم تنتهي حتى كتابة هذه السطور .


في لبنان توجد ثلاثة طوائف رئيسية : المسيحيين بكافة مدارسهم ، والدروز ، والمتاولة الشيعة الامامية ، اما اهل السنة في لبنان فأقلية تعود جذورها عندما كان لبنان امتداداً طبيعيا وديمغرافيا لجارته سورية، الطائفتين الدرزية والمسيحية هما سكان الجبل القديمين ..


ان حروب لبنان قديمة جدا وتعود الى مايزيد عن قرن ونصف وربما اكثر ،هذه الحروب كانت بين الطوائف الفاعلة في لبنان وهي الدروز والشيعة والمسيحيين ، وطوال هذه الفترة لم يدخل المسلمون السنة على الخط بعوائل قيادية ذات مكانة تقليدية بحيث تكافي مالدى الطوائف الاخرى من اسر نبيلة ذات تأثير سياسي وروحي، حتى جاء الوقت الذي أتت السعودية بورقة رفيق الحريري وعائلته لتنضم الى العائلات العريقة من الطوائف العظمى في البلد، لتبدأ سلالة جديدة تمثل رمز السنة في هذا المكان المشؤوم .
استحداث عائلة مالية وتقديمها كممثل رمز انما اضاف طائفة اخرى في هذا البلد ، وهي هرم لمن شاء ان يطلق عليهم الناس المسلمون السنة.
عيب السياسة السعودية الخارجية الاكبر هو مراهنتها على قوة المال ، نعم المال قوي ان وجدت الدوةل القوية التي تحمي ملاكه ، ولكن لبنان بلد اللادولة ، البلد الذي يعتمد على العوائل القيادية المتمتعة بقوة شخصيات افرادها واثباتها بصدق لعقيدتها التي تؤمن بها ، والتي تجعل الطوائف تتبع وتمنح القوة لهذه العوائل ، فهنا مصدر القوة لاسر كثيرة في هذا البلد مثل : آل جنبلاط ، آلجميل ، آل فرنجية وغيرهم .



حتى قيادات الشيعة مثل نبيه بري ومنظمة أمل ، وحزب الله الذين هم حديثو عهد في البلاد كانو على مستوى التمثيل الطائفي لفرقتهم الشيعية ،كانو ملتزمين باستحقاق المذهب ذاته ، وكل عائلة من هولاء تقود طائفتها بالاعتماد على قوة التاثير واطلاق الايديلوجيا .


عائلة الحريري هي الوحيدة بين كل هذه العوائل الابعد عن تمثيل طائفتها ، فلاتبدو كعائلة دينية محافظة ، فلم نسمع لهم اقترابا بأكثر من شراء الناس بالاموال والهبات ، واعمار المنشآت السياحية ذات الطابع الغربي الاباحي ، صحيح انهم فرضوا كاريزما للحريري عبر مقتل مؤسس العائلة في عام 2005م، واثبتوا انهم يقدمون للعالم ضحايا شأنهم شأن اسر لبنان النبيلة الاخرى ، الا ان شخصية الحريري التاجر او ( المقاول) ضلت طاغية ، وكدليل على افتقار هذه العائلة للكياسة السياسية هي ركوب الخليفة ( سعد الحريري) وبكل سذاجة موجة قميص الحريري ليضع يده بيد من لايستحق ، فقط لكونهم نفخوا ووظفوا مقتل والده في مصلحتهم ، خرج المجرم جعجع من السجن ، وعاد المنفي عون بكل قوة ، وتمكنو من اخراج سوريا في الوقت الذي اصيبت عائلة الحريري باحراج كبير وهي ترى ان المحكمة الدولية اثبتت ان شهود مقتل رفيق الحريري لم يكونو الا من شهود الزور !


على عائلة الحريري ان تنزع عنها رداء المال ، وتلبس رداء الزعامة الحقيقي بضرائبه التي تدفعها اسر لبنان الاخرى لطوائفها ، فنصر الله شيعي ، وجنبلاط درزي ، وآل جميل مسيحيون ، فلماذا لاتكون عائلة الحريري عائلة سنية ؟!


اتمنى ان تستوعب الحكومة السعودية هذه المعادلة حتى يكون للطائفة السنية وجود حقيقي وفاعل في هذا الشريط الساحلي ، وان كنت ارى ان لاضرورة ولامصلحة سعودية حقيقية هناك .





هناك تعليق واحد:

آل فيصل يقول...

كلآم يستحق الوقووف لك أحترآماً...

رآح اكون من المتابعين لمدونتك يآ بناخي ..

مواضيعي