الثلاثاء، مارس 30

قضية فلسطين : الحل هو الغاء هذا الاسم !

لاشك أن الملل قد وصل حده عند الرأي العام العربي من القضية التي تسمى فلسطين ، الى درجة محاولة شعوب ودول المنطقة ابراء ذمتها من ضياع قطعة ارض عربية بيد عصابة تدعي ملكية الهية لهذه القطعة !
ابراء الذمة العربي اتخذ عدة صور : منها القول أن مايُسمى الفلسطينيين قد باعوا أرضهم لليهود ، او انهم خونة غدارين ،وعند بعض المتدينين القول : انهم بسبب قلة دينهم عاقبهم الله !

يجب منح اللاجئين جنسية الدول التي لجأوا
 اليها !

ان الصراع الذي اتخذ الكثير من الأسماء : ( صراع الشرق الاوسط ) أو سابقا ( الصراع العربي الاسرائيلي) ، قد تطور بشكل ايجابي وثابت ونامي لدى طرف وهو اليهود ، بينما الطرف الثاني في الصراع قدم من التنازلات ولازال حتى اصبح اجوفاً فارغاً. اراهن أن اغلبية المراقبين من اعداء اسرائيل والذي يعتبرونها مغتصبة قد اجمعو القول على أن المتسبب في ضياع هذه البقعة من التراب العربي هو خيانة الحكام والانظمة العربية، وبيعهم لهذه القضية خوفا، خوفاً بالطبع من الانظمة الغربية المساندة بالكامل لاسرائيل . لو راقبنا بموضوعية وحياد لهذه المشكلة وحللناها من ناحية تاريخية وسياسية لربما نضع بعض النقط على الحروف .
المفروض أن هذا الاشكال هو صراع بين طرفين أحدهما اليهود وتمثلهم (دولة اسرائيل) او المنظمة الصهوينية قبل قيام الدولة العبرية عام 1948م ، في المقابل الطرف المناهض لاسرائيل هو كان على الدوام طرفًا غير معلوم : فهل هو فلسطين !! وان كان كذلك فمن اين اتى هذا الاسم فلسطين !؟ وهل فلسطين بهذا الاسم كانت معروفة قبل عام 1948م؟ ام هل ( الطرف الثاني في هذا الاشكال) هو العرب ؟ واذا كانت الاجابة بنعم فمن هم العرب ومن هي الجهة التي تمثلهم ؟!!
الخطاب العربي في أيامنا هذه كرس (قضية فلسطين) كقضية لشعب ولدولة عربية محتلة تساندها – ولو في الجانب العاطفي- الدول العربية الاخرى التي تعتبر مستقلة وتختلف عن دولة فلسطين ، هذا الطرح جاء بديلا عن (تعريب) أو ( اسلمة القضية ) بشكل حقيقي وفعال لخدمة القضية، وليس فقط لاثارة العواطف  بخطب رنانة خاوية لم يكن ورائها الا المتاجرة بالقضية.
ان بناء القضية على اساس أنها قضية شعب اسمه الفسطيني مقابل اليهود اضر بهذه القضية كثيراً ، وهو السر وراء نجاح الدبلوماسية الاسرائلية التي تُضاف الى نجاحهم في الصعيد العسكري ، فهذا الاسم ( أي فلسطين) ليس الا التسمية العبرية والمسيحية للمنطقة ذاتها التي سماها العرب ( بلاد الشام) ، ولم يتعدى استخدامهم اسم ( فلسطين ) الا الاشارة الى احد نواحي الشام العربي وهذا من ناحية تاريخية جغرافية .
في الجانب الدبلوماسي او المسار التفاوضي فقد خدم اظهار وابراز الهوية ( الفلسطينية) الى مكاسب لدولة اسرائيل : لقد اكد هذا المصطلح مصداقية التواراة والتلمود الاسرائيلي – والذي يشكل ثقافة الغرب المسيحي ايضا- ، فأعداء الشعب الاسرائيلي وفق طرح التوراة كانوا هم (الفلسطينيين) الذين قتل (داوود بن ياسي) اعتى فرسانهم فجعله الله ملكا على اسرائيل ! فالطفل في المدرسة العبرية سيقرأ التوراة وسيشاهد الفسطيني المجاهد يقول ( انا فلسطيني ) !!!
لقد سبق أن احتجت اسرائيل ايام شارون بعدم شرعية قيام دولة فلسطينية في المنطقة لعدم وجودها في التاريخ من الأصل ، وقد اصاب في ذلك فلم تكن هناك دولة بهذا الاسم ، بينما (اسرائيل) دولة سيضطر حتى المسلم المتطرف الى الاعتراف بوجودها سابقا!

اضرا ر تكريس الانتماء الكاذب الى فلسطين !
عندما قامت دولة اسرائيل بعد عهد العصابات اضطر اهل المنطقة من العرب الى النزوح للأقاليم المجاورة ، كما هاجر عدد من يهود البلاد العربية الى دولة اسرائيل ، وقد حظي اليهود في دولتهم بالاستقبال والجنسية والسكن والعمل ، لأنهم بببساطة اعتبروا يهودا اسرائليين ، بينما حشر العرب وفي بلاد عربية بمخيمات حتى هذه اللحظة، لانهم اعتبروا فلسطينيين ، ولازالو بائسين رغم زوال معظم الجيل الذي شهد النكبة ! لقد كرست دولة اسرائل نفسها كدولة يهودية وبوضوح تام ، بينما كرس العرب مفاهيم قطرية ودينية وقومية متداخلة ومبهمة لبلورة طرف مشوّه ليناهض اسرائيل ، وهذا الطرف المشوّه لايعرفه حتى العرب انفسهم ! لنا أن نتساءل لماذا تم تحميل المهاجرين العرب مأساة طردهم من بلادهم ؟ لماذا لايتم منحهم حق المواطنة في ركن آخر من بلادهم لجأو اليه؟ لماذا المواطنة في الدول العربية صعبة جدا ، بينما نجد لها آلية واضحة في دول الغرب حتى تلك ذات الطابع القومي او الخصوصية الحضارية ؟ السبب بسيط يجعلنا ندرك سبب تفوق اسرائيل وحلفائها ، وخذلان المجتمعات والدول العربية المحيطة باسرائيل ، هذا السبب الذي لايزال الكثيرين يقولون انه عائد الى التفوق العسكري الاسرائلي المدعوم بأسلحة الغرب ، ويزيد المتحذلقون عوامل الخيانة كأسباب اخرى للتفوق اليهودي، ولكننا الواقع يقول أن اسرائيل تفوقت في جوانب الصراع جميعها : السياسي والعسكري وحتى الاخلاقي !!! ينبغي اولاً محو اسم فلسطين ، وانشاء المسار التفاوضي على اساس ان جزء من بلاد العرب تم احتلاله ، وان هذا الجزء المحتل وفي أي عملية تفاوض مع العدو ( الصهيوني) ينبغي توسيع شريحة الحلول على اساس التعريب او الاسلمة ، ولكن بدون فهم خاطيء لمفهوم التعريب والاسلمة ، بل ببساطة : تكزن تبعية اهل فلسطين لأي دولة عربية او اسلامية امرا طبيعيا ً، أي لامانع مثلا في ضم الضفة الغربية لدولة الاردن المجاورة طالما أن الاخيرة دولة عربية مستقلة ومعترف بها دولياً. لو طالب من يسمون انفسهم فلسطينيين بهذا الحل لسوف يخلقون احراجا دبلوماسيا لاسرائيل ، بدلا من المطالبة بدولة لم تكن موجودة اصلا ، وتحمل اسما غريبا عن العرب لايصف اكثر من شعب توراتي حمل اسم فلسطين ! الدولة الفلسطينية ان كُتب لها النجاح والموافقة من الطرف القوي ستكون عبئا على المنطقة ، وسوف تكون بالطبع دولة شمولية مستبدة على المواطنين لان المجتمع العربي لم يستوعب مفهوم تداول السلطة السلمي . اضافة الى ان هذه الدولة الفلسطينية المفترضة ستكون بلا موارد ، وبلا اسلحة ، وعرضة لاجتياحات اسرائلية متكررة لن تتوقف عندما تطلق ( فرطعانة صعيرة ) من أي فلسطيني تجاه اسرائيل ! من الافضل للعرب ان يتعلموا من الخصم وطريقته ، فقد تنازل يهود المان وفرنسيين وانجليز عن جنسياتهم ليصبحوا مواطنين في اسرائيل ، فمالذي يمنع موطان عربي ان يتنازل عن اسم مختلق ( فلسطين) ليكون اردنياً او مصرياً او سعودياً وكلها اسماء جنسيات مستحدثة ولكنها تابعة لدول عربية مستقلة على الأقل !!!! اسرائيل تحترم الاتفاقيات التي عقدتها مع الدول العربية المجاورة وتحديدا الاردن ومصر ، وربما ستفتح قنوات اتصال مع دول مثل السعودية ، ولتلك الدول القدرة على ضبط مواطنيها وجيشها تماشيا مع تلك الاتفاقيات ، وينبغي على الدول العربية اعادة صياغة مسار الصراع بحيث تكون الاردن الطرف المفاوض لاسرائيل نيابة عن الذي اصبحوا فلسطينيين ، فالاردن هو نظام عربي تم انشائه سنة 1922م في تسوية بين الشريف عبد الله والانجليز المحتلين لفسطين ، وكثمن لسكوت الاشراف عن الاحتلال الفرنسي للجزء الشمالي من بلاد الشام ،اضافة الى وقوف الاردن بوجه آل سعود ( او الوهابية) الذين كانو يتمددون شمالاً، وتكرس الاردن كمملكة عربية مستقلة فيما بعد ، وجزء كبير من رعايا الاردن هم عرب المنطقة المحتلة الذين يسمونهم جزافاً (فلسطينيين) ، وكثيرا مانسمع عن تلك المسرحية السامجة : اردني أصلي وآخر فلسطيني ! ، لقد كان الاتفاق الذي ظهرت بموجبه مملكة الاردن الى الوجود يقتضي شمول المملكة الاردنية على الضفة الغربية لنهر الاردن (جاء منه اسم المملكة) بما فيها مدينة القدس ، ذلك ان الشريف عبد الله كان على علم تام بنية بريطانيا بمساعدة اليهود لانشاء مستعمرة على ارض الميعاد التوراتية ، فأراد الشريف تخليص القدس على الاقل من هذا المشروع الصهيوني الذي كان سيتم رغما عنه ! ولهذا ورغم مساندة الدول الغربية لاسرائيل وبشكل قاطع الا أنهم لم يعترفوا لاسرائيل بالضفة الغربية عندما احتلتها سنة 1967م ، رغم رغبتهم في ذلك ، وعليه صدر قرار 242 لمجلس الامن ( الذي يعبر عن الغرب) يطالب اسرائيل بالانسحاب من الضفة الغربية ! ان تكريس هوية او دولة فلسطين ، واعتبار الضفة الغربية جزء مفترض منها ، سيريح الدول الغربية وحليفتها اسرائيل من عبء هذا القرار ، وسيريحهم بالطبع من اتفاقهم مع العائلة الهاشمية على اعتبار اشرافها على المقدسات، لانهم يرون لو تم اعتبار الأساس (اردنية الضفة الغربية ) فلن يستطيعوا تجاوز قانون دولي وضعوه هم بأنفسهم ! بناء على ماسبق فان القضية يجب ان يعاد طرحها على هذه الاسس :
1- الغاء مشروع الدولة الفلسطينية .
2- اعتبار الضفة الغربية وقطاع غزة منطقتان تابعتان للأردن ، محتلتين عام 1967 من قبل اسرائيل.

3- اعتبار اللاجئين مواطنين عرب تابعين للمملكة الاردنية ، فيتم منحهم حق المواطنة الكاملة .
4- اعتبار الممكلة الاردنية هي الطرف المباشر صاحب المشكلة مع اسرائيل .
وتكون المطالبة على اسرائيل :
1- ان تخضع لقرارات مجلس الامن فقط عام 1967م .
2- ان تقوم بالتعويض المالي المعقول للاجئين الذي طردوا عام 1948م ولانظن الاتحاد الاوربي وامريكا غير قادرين على مساعدة اسرائيل في دفع هذه التعويضات ، ومن شأن هذه التعويضات ان تخفف بشكل كبير العبء الاقتصادي على الاردن في حال تجنيسه لجزء من شعبه . العرب او الدول العربية اثبتت فشلها في الصعيد العسكري ، وليتنا نلتفت الى هذه الثغرات في القضية بدلا من الجري وراء اوهام الهوية المصطنعة والدولة القطرية التوراتية، واذا اعتبر من يسمي نفسه فلسطينا ان الاردن هي دولة اخرى اجنبية فلاداعي اذن للحديث عن عروبة القضية بين الفينة والاخرى !

ليست هناك تعليقات:

مواضيعي