الجمعة، مارس 12

للضغط على الحكام : فليعد البدوي الى باديته والقروي لقريته

ان الصعاب والمشاكل التي تواجه المواطن السعودي تختلف عن غيره ، وماتسمى موجة الاصلاحات التي ظهرت في السنوات الاخيرة ليست الا ترف فكري وتصنع للتنوير ، ولم نسمع ناعقا تكلم بالفعل بهموم رعايا آل سعود ( اقصد المواطنين السعوديين) !
فمن تكلم عن حقوق المرأة ليس الا ببغاء يكرر مايسمع لكي يشار له : انظرو انه متنور وحامل لواء الدفاع عن المرأة !
انه ينافح عن المرأة بصورة المطربات والممثلات والغانيات !
وغير هولاء ممن طالبوا بإصلاحات مزعومة وتطوير التعليم الذي يرى هولاء المتنورون انه تكفيري ، فنجدهم يطبلون ويزمرون فقط لاستفزاز الفئة المتدينة ، لكنهم مقابل هذا لايطالبون بما يقتضيه ننورهم الكاذب من ضرورات ليبرالية ، فيحق لنا ان نتسائل :
ان كان هولاء يريدون الإصلاح فلماذا لم يتجرأو على آل سعود ويطالبون بتحجيم صلاحيتهم المطلقة ومشاركة الشعب في حكم نفسه !
في الاتجاه المعاكس ثمة فئة اخرى مستفزة دائما ، تستفزها اقوال من يصطنعون التنور ، فيكفرون ويصيحون ويقلقون على الوجه السلفي للدولة أكثر من قلقهم على المواطن ، وبعضهم كان معارضا للدولة لكنه تراجع عن معارضته خوفا من يحتل البلاد جيش ليبرالي فلايكون له نصيب فيها .
بين هذه الفئات المتصارعة يعاني الرعية والعامة ، يعانون من ارتفاع الأسعار وشح الانفاق الحكومي على مصالحهم ، وشح الوظائف وانعدام الامن وسوء توزيع الثروة الذي يجعل فقط من لهم واسطة الاستفادة من قنوات الانفاق .
لقد وقفت الحومة مكتوفة الايدي حيال ازمات المواطن المتتابعة من انهيار المدخرات في الأسهم الى ارتفاع الاسعار الى اقتصاص حقوق المواطنين من قبل البنوك التي تخالف كل بنوك العالم في الانظمة الظالمة !
باختصار ان أي فئة تتكلم عن الاصلاح لايهمها المواطن ، فالمهم عن دعاة التور ( الليبراليين جزافا) هو لبس قناع ليظهر بعد ذلك في قناة الحرة الامريكية او قناة العربية ..
والفئة الأخرى همها بقاء الوجه السلفي للدولة حتى لو غاب العدل ، وزال الأمن وأفلس المواطن !
على المواطنين أن يسترجعوا تاريخهم ، فنحن في المملكة اما اهل قرى او بادية ، لنرجع في ذاكرتنا الى الوراء كيف كان الناس والرعية ايام الفقر والجوع ، كان الحكم في نجد وملحقاتها يتداوله آل سعود وابن رشيد في الثلاثة قرون الماضية ، وبينهما مشائخ القبائل وزعماء القرى ، لم يكن الحاكم ( سواء ابن سعود او ابن رشيد) ليتدخل في حياة الناس بعد ادائهم الزكاة .
ياتي البدوي او القروي ويبني بيته بأقل تلكفة ، وبمنتهى البساطة ، فلامراجعات ولاصندوق عقاري ممل لانه يبني على ارضه.
لاحاجة له بوظيفة الحاكم ولاماله الورقي ، فلديه ماله العيني ! فقط الزكاة او الخوة كما كانت تسمى !
ان اراد أحدهم ان يعمل فسيعمل في أي مجال : نقل ، سفر ، مرافقة قوافل ، تجارة وغير ذلك ، فلارخصة نقل او غرامات او استمارة سيارة او رخصة فتح محل ورسوم جوازات كل ذلك لايوجد !
ثم ان اموال الخوة او الزكاة لاتذهب هدرا ، فالحاكم كان ملزما بفتح ديوانه الضخم لاستقبال مئات الاشخاص يوميا للأكل والشرب ، وملزم كذلك باعانة الناس والا سينقلبون عليه لانهم أحرار في أرضهم ! وقادرين على تحويل ولائهم بسهولة ! لانه لايوجد انتماء مصطنع وكاذب ، فلم يكن هناك إعلام موجه اخرج هذه الأجيال السطحية التي ديدن الشريحة الكبرى منهم نتائج مباريات الدوري السعودي!
مشكلة الدول العربية انها تابعت دول الغرب في صياغة الدولة ودورها وعلاقتها بالناس ، والذي تكرس بموجبه حقائق ان الدولة ستكون منظم رئيسي لكل شي : فهي المسؤولة عن التعليم ونظام المواصلات والجمارك والتجارة ، لكن الدول العربية تناست كيف انتقل الغرب الى هذه المرحلة ؟
فالغرب انتهى مفهوم القيادة الملهمة او الرشيدة منذ زمن ، اصبحت هذه القيادة حبيسة قصورها ، وتكرست الحكومة كمشروع او مؤسسة يسمونها ( تكنو قراط) أي خدمية ويتداولها العامة .
في المقابل لمم تتنازل الفائات الحاكمة لدينا عن مزاياها ، أي بقيت تحكم بنفس الطريقة القديمة ( ابن فلان والموالون له) ، بينما اتجهت بالفرد نحو التحديث او العصرنة وبناء فكر الولاء للوطن بدلا من فكر الولاء للحاكم !
بمعنى آخر نقول : ارادت النخب الحاكمة في الدول العربية تقليد الانظمة الغربية فيما يخص المواطن العربي ، ولكنها لم تدفع الثمن ، أي بقيت النخب الحاكمة تتمع بميزاتها القديمة ذاتها !!
على هذا يجب على المواطن العربي ان يطالب بميزاته القديمة ، سأعطي الحاكم الولاء وادفع الزكاة او الخوة واحصل على حريتي !
الحق في السكن في أي مكان دون الوضع في الاعتبار للامانات والبلديات وغراماتها وماهو ممنوع عندها وماهو مسموح !
الحق في ممارسة أي عمل دون تراخيص او ضرائب باهظة تؤخذ تحت أي حجة !!!
الحق في تحويل الولاء لنخبة اخرى حاكمة والذي اقره الغرب في حقوق الانسان ( حمل الجنسية) !
قد يقول احدهم : انني ادعو للتخلف ، ولكن القارب الذي تضعنا فيه نخبتنا الحاكمة يجب ان تركب فيه هي ايضا وتتولى قيادته !!

ليست هناك تعليقات:

مواضيعي