الخميس، فبراير 25

حقيقة : المطاوعة أكثر تنورا !

لست مطوعا ، او من الفئة التي يسميها البعض( الملتزمين) ، لكنني اريد ان اكتب عن تلك الاسماء التي تصف نفسها بأنها ليبرالية ، وهي عصبة جهرت بمقالها واكتشفت انها مجموعة في وقت متأخر جدا !


متأخرة جدا لانها كانت موجودة سابقاً ، والجديد هو تأطير هذه الفئة لنفسها مؤخرا واختيارها مصطلح ( الليبرالية) لوصف نفسها والافراد المنتمين اليها .


اغلب المثقفين والشباب المسلمين كانوا على اعتقاد راسخ بانه يجب ان يكونو مطاوعة في يوم ما ،ولكنهم يؤجلون ذلك ريثما يستمتعون ببعض المتع الحياتية التي لاتجوز في مايمكن أن نسميه (عُرف الالتزام السلفي) مثل : استماع الاغاني ، ومشاهدة التلفاز وحلق اللحية ، والسفر الى خارج السعودية( في المملكة) بداع او بدون داع !


في الفترة التي تلت تفجيرات امريكا سنة 2001 ظهرت الاصوات التي تقول: انكم لستم مطاوعة ! انتم ليبراليون !


كأن جيلا من هولاء اكتشف انه ليس من الضروري ختم حياته بالألتزام او ( الطواعة) .


قيل :انتم متنورون ترفضون الارهاب والتعصب والظلام ! حاربوا وناضلو ضد الجمود !


كانت العصبة القديمة التي تنادي بهذا هي شبكة اعلامية واسعة ، تابعة لاحد حواشي الاسرة المالكة فيما هو مشهور ، ولدى هذه الشبكة اعلام مرئي مثل قناة mbc ، ومطبوع مثل جريدة الشرق الاوسط !


الآن هذه الفئة تتهم المطاوعة بالتجارة بالدين ، والجهل ، والظلامية ! وتستغل كل شاردة وواردة لحمل الحكام ان يحاصرون هذه الفئة !


ثمة مايستدعي هنا ان نكون منصفين ، فلنقارن بشكل عاجل بين هاتين الفئتين ولنرى فعلا من كان المتنور ومن كان الظلامي !


فمهما اختلفنا مع المطاوعة سعوديا (التيار الاسلامي اقليميا) ، او مع بعض التفسيرات الاسلامية مثل : السلفية ،سوف يكون علينا الاقرار بأن هذا الفكر السلفي قد جسد دولتنا ، ووضع لها هويتها، وجعل لآل سعود مشروعية الحكم ! فلامشروعية لحكمهم علينا الا التزام بمنهج الشرع!


محمد بن عبد الوهاب صنع دولة بفكره ، لم يكن ليبراليا سطحياً ، بل كان رجل فكر وتنور لكنه مطوع !


ان المطاوعة السلفيين في بلادنا كان لهم الأثر الاكبر في حياتنا الادبية والثقافية ، فهم من انشأ المسرح الحديث في بلادنا ، وهم من اسس لصناعة الجمعيات والهيئات الاهلية والحكومية ونذكر على سبيل المثال :


هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بغض النظر عن منتقديها وعيوبها ..


رابطة العالم الاسلامي ، منظمة الشباب الاسلامي


مؤسسة الحرمين الخيرية التي بلغ تأثيرها العالمي حد ارتفاع الاصوات المطالبة بالغائها من قبل الغرب .


حتى المعارضة السياسية والمطالبة على الحكام للصالح العام او حتى الصالح الديني، فليس في تاريخنا السعودي الا معارضات المطاوعة فقط ،من ايام الاخوان فيصل الدويش الى الفئة الضالة المعاصرة!


بينما اتسمت الفئة الليبرالية بالنفاق للحاكم !!


ولنعدد انجازات المطاوعة ونشاطهم ، فهم اكثر من اتصل بالعالم الخارجي حتى اوروبا وامريكا ، فمئات البعثات الدعوية والخيرية تجوب العالم بقيادة اولئك اصحاب اللحى والثياب القصيرة ، واكثرهم مؤهلون بأعلى التخصصات العلمية الدقيقة ، حتى انك ترى البنجالي والاوربي يلبس لباسنا وياكل اكلنا ويلتمس عادتنا وتقاليدنا فينتحلها!


وحتى العمل الخيري والتطوعي – وهو من مؤشرات التطور الحضاري - ومجالات رعاية الاطفال والايتام فكل القائمين عليه مطاوعة ، ولعلنا نذكر افضل برنامج للاطفال هو الذي يقوم عليه الاستاذ صالح العريض ابرز المطاوعة من الشباب !


مقابل هذا النشاط وهذه الطاقة المتقدة ، لنسأل السؤال التالي : من هم الذين جاؤوا وتعالت اصواتهم بعد 2001 واسمو انفسهم ليبراليون ؟


انهم فئة تشعر بالنقص امام الغرب ، لعل ابرز دليل على ذلك تبجحهم في استخدام كلمة ( ليبرالية) لوصف انفسهم !


كل تفكيرهم ينصب على جعل الغرب يلتفت الى طرحهم ، وايهام الناس انهم مناضلو تنور في وسط عالم جاهل !


كل قضاياهم تركز على قضايا تافهة سطحية هي: المرأة ، السينما ، التمثيل والممثلين !


ويعمد بعضهم للتدخل السامج المتعالم في قضايا دينية ، او خلافات فقهية ، فيناصرون مذاهب شاذة ، او يعمدون الى كتب قديمة ينتقدونها ، احدهم مثلاً في جريدة الوطن نقد كتاب عبد القادر الجزيري العالم الحنبلي المتوفى سنة 977هـ ، بعد ان سرد مقالاته من كتاب الجزيري المعنون بـ( عمدة الصفوة في حل القهوة ) قائلا مامعناه : ان علمائنا متخلفون ! لان الجزيري اورد اقوال علماء عصره بين محرم ومحلل للقهوة !


الجزيري الذي أورد المقولات كلها ، والف الكتاب هو شخص متزمت متخلف في نظر هذا الكاتب !


اما الممثلين فحديث ذو شجون ، فسماجاتهم اوجعت بطوننا ، فكل عام يظهر لنا احدهم بثقل دمه ، ثم يتلقفه هولاء ، فيوهمونه انه فنان ذو رسالة !


ثم يظهر لنا بمسلسل تبثه وتحتكره الام بي سي ، ثم يزكونه ليصبح كاتبا سامجاً بجريدة الوطن ! لكن حتى على الصعيد النقدي الفني لامكان لهم !


ووراء كل ذلك تأتي قناة العربية ، التي تحاول الخروج من تفاهة شقيقتها الام بي سي ، لتحاول ان يكون خطابها اكثر جدية ، لكن التفاهة تأبى الا ان تظهر ! ويكفيك انهم يقدمون اخبار الافلام والمسلسلات بجانب اخبار الدول والاحداث السياسية الهامة !


نصيحتي لمن يسمون انفسهم ليبراليون ان يكون نقدهم بعيدا عن جلد الذات ، والتعالي على فئة هي افضل عطاء وانتاج منهم لو عدنا للانصافوحتى لو اختلفت مع المطاوعة ، وايضاح هويتهم وتعبيراتهم دون تأطير وحكم مسبق مستمد من حضارات وتاريخ وتجارب اناس وامم اخرى !


وأن تكون المشاكل والإمراض الاجتماعية التي يصفونها ويرغبون فعلا في علاجها هي مشاكل حقيقية ، فلكل مجتمع امراضه ، فلاترددوا كالببغاء ماتسمعونه خارج حدودكم!

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

[url=http://fastcashloansonlinedirectly.com/#omlqx]fast cash advance payday loans[/url] - advance payday loans , http://fastcashloansonlinedirectly.com/#xlgao advance payday loans

مواضيعي