الأحد، ديسمبر 6

عن الزيود والزيدية

هل تعلم أن الزيدية من أشهر المذاهب المعاصرة ، وان رموزا من الممكن أن لاتخظر على بالك وتعتقدها من السنة وهي في حقيقتها زيدية ! فالأشراف من اهل مكة حتى حكام المملكة الاردنية الهاشمية فيهم الكثير زيدو المذهب .

ان الفروق الغير ملاحظة بين الزيدية والسنة قد مكنت الزيود من الظهور بصورتهم السنية أكثر من الصورة الشيعية  ، لكن خواصهم تمسكوا بالمذهب ، ويعلمون اليوم على نشر التراث الزيدي عبر مؤسسة مدعومة من بعض قواهم في الأردن واليمن وحتى المملكة العربية السعودية التي بها التجمع الاكبر للأشراف ، كما أن الزيدية ورغم انهم محسوبون من جملة الشيعة فهم اعداء شديدين للرافضة الامامية ، وهم يرون أن اهل السنة – وان اختلفوا معهم بجزئيات – اكثر قربا للاسلام من الرافضة الغلاة .

في الآونة الاخيرة يحاول الشيعة الاثنا عشرية ان يتواصلوا مع الزيدية لتكوين جبهة ضد السنة بعد وصفهم بـ ( الوهابية) ، ونتيجة لهذا يتم تأطير بعض الازمات السياسية في اطار ( حرب سنة وشيعة) ، لايزال الزيود رغم هذا متمسكين في مناهضتهم للامامية ، لكن خلافهم مع اهل السنة بات اكثر اتساعا اليوم ، لان الغلاة من أهل السنة لايدققون الفرق بين الزيدية وغيرها من مدارس الشيعة ، فيطلقون وصف الرافضة على كل من قال ( علي عليه السلام) !!.

نبذة تاريخية
الزيود يُسمون بهذا نسبة الى ( زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب) ، ومبدأ أمرهم أن الهاشميين اختلفوا مع عامة المسلين على اطلاق أحقية الخلافة لقريش ( وهو منهج العامة المسلمين) ، وهو المبدأ الذي تكرس في اجتماع بسقيفة بني ساعدة بعيد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن الهاشميين كانو يرون حصرها بهم دون سائر قريش ، ثم حصروها بالعلويين فقط، وذلك أيام زيد بن علي وأخوه محمد بن علي الملقب (الباقر) .

 عاش الإمام زيد في عصر الأمويين ، ونضجت أفكاره أوائل القرن الثاني الهجري ، نستطيع تلخيص آرء زيد بن علي واخيه الباقر بمجمل هذه النقاط :
1- أن الإمامة أو (إمارة المؤمنين) محصورة لبني علي من فاطمة فقط ، وهي لاتخص احدا منهم على التعيين ، بل أي واحد منهم من اهل الصلاح للحكم يتولى الحكم ، ولاتوجد عصمة له .
2- ان علي افضل الصحابة على الإطلاق ، وأحق من أبي بكر وعمر ، ولكن جازت إمامة الخليفتين لانه تجوز ولاية المفضول مع وجود الافضل منه , وبالتالي لايكفر الزيديين أبي بكر وعمر ويعتبرونهم من اهل الاسلام ، ويعتقدون فيهم صحبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم ، وبالطبع هذا خلاف ماتطور اليه الامر مع المدارس الشيعية الاخرى التي اكفرت كل الصحابة ماعدا نزر يسير .
3- ان انتقال الخلافة الى الأمويين ( وهم معاصرو زيد) او غيرهم ظلم وكفر ، وانه يجب القتال لتنحيتهم عن امارة المؤمنين التي هي حق آل بيت العلوي ، وهنا اختلف زيد مع اخيه الباقر الذي كان يصر على العمل خفية، وان المؤمن يكفيه ابطان ولايته لآل البيت واظهار ولائه لغيره تقية .
4- كذلك من معتقداتهم :وجوب تأويل القرآن وعدم اخذ الصفات التي وصف الله نفسه بها بظاهرها ، كنسبة اليدين والعينيين والضحك وغيرها . بل الله منزه عن التصوير والتجسيم ، ووافقو بذلك بذور المعتزلة الاولى ، وخالفوا العامة(اهل السنة) الذين قالو بقراءة القرآن كما هو دون تفكير بكيفية هذه الصفات او حتى محاولة تصورها ، وهذا من تأثير واصل بن عطاء لأن الإمام زيد كان من تلاميذه ، ومنه أخذ مذهب الاعتزال .

لقد خرج الامام زيد سنة 122هـ مجاهرا بهذه الامور ، واشتبك مع الأمويين في الكوفة لكنه هُزم وقتل ، وتابع ابنه (يحيى بن زيد) نشاطه السياسي في شمال ايران المعاصرة ودعا القبائل التركية القديمة الى الإسلام على مبادي آل بيت .

قمع الامويين الثورات العلوية وطاردوها ، ثم جاء حكم العباسيين الذين كانوا مناصرين لمذهب آل بيت لانهم منهم ، لكن دب النزاع بينهم وبين العلويين على احقية الخلافة .

ان الثورة العباسية سنة 132هـ كانت أصلا دعوة شيعية لبني هاشم ، بعد مؤتمر تم عقده للهاشميين ليناقشوا شكل دولتهم بعد ازاحة بني امية ، هذا المؤتمر حضره كل : جعفر بن محمد الصادق ( عم زيد ووالد الباقر) ، وعبد الله الحسني ، وابراهيم الامام العباسي ( والد ابي العباس السفاح) .

لكن هولاء اختلفوا بعد ان تحولت الخلافة الى ابي العباس السفاح ، وانشق العلويين عن العباسيين ، قائلين ان جدهم علياً هو وصي رسول الله في غدير خم ، وانهم ورثة رسول الله وعترته دون سائر بني هاشم ، لذلك قام العلويون بثورات متتابعة غير منسقة بينهم لانتزاع الخلافة .

ومن ابرز ثوراتهم في العهد العباسي: ثورة ( محمد بن عبد الله ذو النفس الزكية ووالده كان حاضرا للمؤتمر) الذي تناظر مع ابو جعفر المنصور على أحقية الفرع الطالبي دون العباسي من بني هاشم بخلافة المسلمين ، لكن ثورة محمد فشلت ولم ينفعه أخوه ( ابراهيم) الذي آلت ثورته هو الآخر بالفشل ، هذه الثورات العلوية رغم تتابعها كانت تبوء بالفشل ، فلجأ العلويين الى حياة البداوة الصرفة في الحجاز ، وزهدوا بالدنيا وتركوها ، الا الاقليات التي كان الطموح الموقد الأول لها ، فكان محمد بن القاسم الرسي قد كتب وصية لأولاده حثهم فيها على العودة الى حياة قريش العربية، وترك الحضارة لإعداد جيل قوي قادر على القيام بأعباء قيادة وتوجيه المسلمين . وهذه الوصية آتت اكلها ،فنجد ا يحي ( الرسي) بن الحسين الزيدي الحسني ( من نسل زيد ) استطاع تأسيس دولة في اليمن الاعلى في (صعدة ) سنة284هـ ، وبذلك نشأت اول دولة زيدية ، كما استطاع محمد بن يوسف الاخيضر انشاء دولة زيدية في اليمامة (العارض) . ان الزيود لم يتبنوا منذ البداية وصف انفسهم بأنهم ( زيدية) ، فخصومهم اطلقوا عليهم هذا اللقب ، لكن هم تبنوه بعد ذلك لأحد سببين : اما لكي يغيضوا اعدائهم على مبدأ ( نعم البدعة) ، أو أنهم تبنوا هذه التسمية لأنها اشتهرت وهناك مبدأ يقول ( خطأ شائع أفضل من صواب مجهول) .

أهم معتقدات الزيدية
يمكن وصفهم بشكل عام بأنهم : حنفيين بالفقه ، معتزلة في العقيدة والتوحيد ، يرون ان الخلافة او منصب ( أمير المؤمنين) جزء أساسي من إسلام الفرد ، فالفرد يجب ان يعتقد في نفسه ان أميره من آل محمد الذين هم فقط نسل علي بن أبي طالب من فاطمة . بالنسبة لهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان الوصي ، وكان المفروض أن تؤول الخلافة له ، لكن الظروف لم تساعد على ذلك ، وبالمقابل لايبطلون صحة خلافتي أبي بكر وعمر ، ويرون أن هذين الصحابيين هم وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخاصة أن مذهبهم يجيز ولاية المفضول حتى مع وجود الأفضل . يقول الشهرستاني في ( الملل والنحل) نقلا عن الامام زيد : " كان علي بن ابي طالب أفضل الصحابة ، الا أن الخلافة فُوضت الى ابي بكر لمصلحة رأوها ، وقاعدة دينية راعوها : من تسكين دائرة الفتنة ، وتطييب قولب العامة ، فأن عهد الحروب التي جرت ايام النبوة قريباً، وسيف امير المؤمنيني علي بن ابي طالب لم يجف من دماء مشركي قريش ، فماكانت القلوب تميل اليه كل الميل "أ.هـ

وبذلك يجيز الزيدية ان يقوم أي أحد من آلمحمد بأمور الخلافة بشروط الخلافة الطبيعية ، وهي الزهد ، والعلم ، والشجاعة ، والسخاء ، خلافا للتعيين الالهي و العصمة والإلهام التي هي مزاعم الشيعة الامامية ، وان لم يكن هناك أمير من آل بيت معروف  فعلى المسلم ان يعتقد ويمني نفسه بأمير منهم يظهر ، لكنهم يقولون أن المسلم لو بايع أميرا(غير علوي) واستقرت الأمور على يده ، ثم خرج عليه امير علوي النسب ، وفيه الشروط المذكوره فيجب على المسلم اجابة داعية آل محمد وإقالة أميره !
 ويجيزون ان يقوم بأمر الخلافة أكثر من أمير علوي فاطمي ، وفي أقاليم مختلفة ... ولايؤمنون بصحة جميع أحاديث صحيحي مسلم والبخاري ، لأنهم يضعون الصحابي محل الجرح والتعديل خلافا لأهل الحديث ، وأن الصحبة لاتعني عدم الخطأ او الجهل، بل ربما جرحوا بعدالة البعض من الصحابة لاسيما الطلقاء ( صحابة مابعد فتح مكة) ، ولذلك كانت لهم طريقتهم في جمع الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولهم مسند جمعه الامام زيد معروف باسمه .

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

الأخ نايف .. أنت تقول " فالأشراف من اهل مكة حتى حكام المملكة الاردنية الهاشمية كلهم زيدو المذهب ، ولايوجد من الأشراف من هم على مذهب اهل السنة ( او الاشاعرة) الا نزر يسير "

وهذا الكلام منافي للواقع المشاهد ؟! فجميع الأشراف في الحجاز هم من أهل السنه والجماعة وكذلك الأشراف في باقي مناطق الممملكه في الجنوب ونجد ..!

مواضيعي