الأحد، ديسمبر 6

انحطاط النخبة في مصر

لاشك ان ماحصل بين الجزائر ومصر لهو مؤلم لكل شخص تابع ماحدث ، ليس غيرة على العروبة وشعاراتها ، بل غيرة على الإنسانية التي تتحول همجية لأجل مباراة كرة قدم !


الهمجية على مستوى مراهقين مشجعين هي أمر مألوف ، اما أن تطال الهمجية والتعصب الى النخب فهنا الكارثة !


ان الانصاف عندي يحمّل المصريين مسؤولية ماحدث بالكامل، المصريين الذين انصدمنا بهم جميعاً ، انصدمنا بهبوط خطابهم الإعلامي ، وخطابهم السياسي ، وخطابهم القومي والإقليمي !


فباستثناء اصوات عاقلة لاتتجاوز اصابع اليد الواحدة ( مثل الممثل صلاح السعدني والشاعر بخيت والاعلامي وائل الإبراشي) تعالت اصوات الغالبية من نخب مصر بأبشع انواع الشتائم والسباب لاخوانهم في الجزائر ، بل تعدت في كثير من الأحيان الى اخوانهم في الأقطار العربية الاخرى !


اكثر من سبع محطات فضائية ، ومئات الصحف المصرية عملت طوال شهر ونصف على تكريس خطاب ارهابي دعائي ، بل وفارغ وأجوف، وصل الى الدعوة الى الجريمة والقتل والافساد ، وبشكل واضح وصريح !


يتهمون الاعلام الجزائري الذي حاول بامكانياته المتواضعة ، وبادر الى رأب الصدع منذ بدايته ، وعبر دعوة بعض الشخصيات الرياضية المصرية الى الجزائر مثل المدرب السابق احمد شوبير، على امل ان يكف اوباش المحطات الفضائية المصرية عن حملتهم ولكن لم تجد تلك الحلول !


الشاعر جمال بخيت كان منصفا عندما قال ان الاعلام الجزائري صفراً بجانب الاعلام المصري ، هذا الاعلام الهابط السطحي الغارق في اوحال الفساد الاخلاقي .


الصحيفة الجزائرية الوحيدة في هذه المعمعة – وهي الشروق- كل مافعلته بعد ان حاولت التهدئة ولم تنجح ، هي محاولة الرد على السيل الجارف من الطعن في الجزائر وشعبها وتاريخها وتجاوز كل خطوط الأدب واللباقة وليس فقط الروح الرياضية !


انا لا اوافق تأويل البعض الذي نظر للموضوع من زاوية سياسية، وتأولوا وجود اهداف سياسية من ورائه ، هولاء الكتاب وضعوا الطرفين الجزائري والمصري في نفس الكفة ، فظلموا الجزائر عندما ساووهم بفظائع الحملات التي قام بها الاعلام المصري الأجوف .


نعم .. فمقام الحديث ليس عن ازمة مصر السياسية ومسألة توريث الحكم ، او الوضع السياسي للجزائر ، بل هي مباراة كرة قدم ، ولاتزال بعد كل هذا مباراة كرة قدم ، عند الجزائريين وكل الناس هي كانت ولازالت هكذا .


المصريين ( النخب منهم والساسة ) هم من اقحم السياسة ، والدين ، والازهر ، والفن والسينما في كل هذا !


ولذلك انا الوم كل مثقف عربي تحذلق وكتب عن أهداف سياسية بزعم انه رآها بين السطور ، وخاصة عند المصريين الذين اثبتوا مؤخرا انهم مؤخرة الدول العربية بجدارة ، فأي مكسب سياسي سيرونه وهم يبكون بهذا الشكل الهستيري ؟!


يجب أن يصدق هولاء أن المصريين – وبهذه العقليات السطحية الفارغة التي رأيناها – أقل ذكاء من أن تكون لهم اهداف سياسية او أبعاد استراتيجية ، بل كل مالديهم حسد وحقد وغباء لأجل مباراة انهزمو بها !


وكدليل على كلامنا عن سطحية النخب السياسية المصرية هي تصريح وزير خارجية مصر ( ابو الغيط) ومهاجمته قبل مدة غير طويلة لتركيا عبر القول بأن لا شأن لهم - اي الاتراك - بقضايا العالم لعربي ، وكل دوافع ابو الغيط لم تكن اكثر من تعصب اقليمي احمق للرد على بعض الاحاديث الاعلامية التي تحدثت عن تراجع دور مصر مؤخرا !!


تخيلوا الى هذه الدرجة !!


يخرّب وزير خارجية مصر على العالم العربي فرصة تحالف قوة بحجم تركيا ، ولمجرد خوفه على مصر من تخيلات اعلاميين حمقى!!!


اما الأهداف السياسية عند الجزائريين فليس لها وجود من خلال هذه الحادثة ، فلم يتبجح الجزائريين انهم بلد المليون شهيد ، ولم يقولوا نهم دعموا مصر سابقا ، ولم يتعدى الخطاب الجزائري الاجهزة الرسمية المسؤولة عن الكرة والرياضة ! وكان خطابهم - وهذا انصاف واحقاقا للحق - بكل ادب وذوق ومراعاة الأعراف الدبلوماسية حتى لو كانو يكرهون المصريين جزافا !


ثم ماهي الأزمات الجزائرية التي ممكن حلها عبر تهييج الجماهير والكراهية بواسطة الاعلام الهابط في مصر ؟


في الجزائر تقوم حروب اهلية وأزمات لاعلاقة للرياضيين بها ، ولاتوجد دولة في العالم عاقلة تحاول ان تحارب او تحقق مكاسب سياسية خارجية باقدام 11 شابا!


بل نحن اكثر من يعرف كيف يكون الخطاب السياسي بالجزائر وماهي ادواته المعروفة لدى كل دول العالم الطبيعية والتي لاتنتمي لها مصر المتخلفة الحمقاء .


ان المصريين قد اصيبوا بهستيريا جماعية غير مسبوقة ، طالت حتى رئيس البلاد للأسف ، هذا الشخص الذي اصبح وكأنه من العوام ، وكبار النواب في مجالس الشعب والشورى امثال الأحمق مصطفى بكري ، ولم يمنع الوقار والحياء الكثير منهم في الصراخ والتهويل والبكاء على شاشات الفضائيات وكأنهم يتعرضون لكارثة حرب او ابادة وليس لتعصب جماهير جزائرية مراهقة ! بل كانت جماهيرهم هي السباقة لهذا !


اذا كان هذا حال النخب المصرية فكيف نلوم رجل الشارع العادي !!


وليسأل المصريون انفسهم : هل رأوا عضو نواب او رئيس حزب جزائري او مسؤول من الجزائريين يصرخ عندما حذفت حفنة من الجماهير فريقهم بالحجارة !!


طبعا لا ، لان الجزائريين رأوا باعتيادية الحادث كأي عقلاء ، وتقدم جهازهم الرياضي بشكوا للفيفا فقط ، وحتى شكوى الجزائريين لم تكن لولا انكار المصريين ( وعبر جهازهم الرسمي) لهذه الحادثة بكل صفاقة غير مسبوقة ، بعد الشحن الذي قام به المصريين انفسهم وتكريسهم للكراهية لكل جزائري ، وفي الحقيقة فقد ارتد اعلامهم الهابط عليهم واحتقرهم الناس وأنا احدهم، وعليهم ان يدركوا هذا قبل ان يجدون طريقة ليصلحون ماكسروه .

ليست هناك تعليقات:

مواضيعي