الأحد، ديسمبر 6

الاخطاء السياسية الفادحة في أزمة الحوثي

منذ اندلاع المواجهات بين بلادنا السعودية نصرها الله ، وقوات الحوثيين اليمنية تباينت الناس ، لقد بدا لي أن حكومتنا تريد أن تقيس مدى تفاعل طبقات المجتمع السعودي مع هذه الأحداث ، اضافة الى استغلال الفرصة لتجربة كفاءة الجهاز السعودي الذي لاتجارب حقيقية له في العقود الماضية ..


ان المعارضين للسعودية قد تداعت حماقتاهم في كل موقف يحصل للمملكة ، ومنها الموقف الاخير مع الحوثيين ، فبدأوا باللمز والهمز والسخرية من الجيش السعودي ، اما المناصرون وهم ابناء الشعب عامة – وأنا احدهم – فهم طفقوا بكل حماس على تذكية الهجوم وزيادته ، وبحماس خرج عن الحدود في صحفنا وإعلامنا المحلي .


وسط هذا لم نسمع صوتا للحكمة والسياسة ، وربما غياب صناع السياسة السعودية مثل الامير سلطان وسلمان حفظهم الله كان له دور في هذا .


فيما يلي جملة أخطاء وقعنا نحن السعوديون فيها ، وهي تشبه اخطائنا في لبنان ، والعراق ، والتي قوت خصومنا واضعفت حضورنا في دول قريبة منا ، كان من الضروري ان يكون لنا فيها اذرعه قوية .


ففي لبنان على سبيل المثال تركنا لإيران الفرصة لصناعة الرجال ، والأجيال الموالية ، والإعلام القوي ، وصنعنا نحن هناك الإعلام الهابط ، والشخصيات الكرتونية ، فالنتيجة هي خسراننا مواقعنا في تلك الدول لصالح ايران او بدائلها الاوربية والأمريكية !


وفي العراق أردنا أن نبني جدارا يفصلنا عن هذه البلاد ! متناسين أن امريكا ( التي توازن ايران) ستنسحب يوما ما بالتأكيد ، وعندها سنرى نفوذا ايرانيا شيعيا على حدودنا مباشرة !


فيما يلي جملة الاخطاء التي وقعنا في في ملف الجار الجنوبي ( اليمن) عسى أن لايتحول الى عراق آخر أو لبنا آخر !


اولا : الاخطاء الاستراتيجية


1- عدم الالتفات الى اليمن الى من ناحية علاقتنا به كجار ، ليس لدينا مركز معلومات يمني يدرس اليمن من جميع نواحيه السكانية والعمرانية والدينية والقبائلية .






2- رغم نشوب ازمة الحوثي منذ سنة 2004 ، ورغم قرب بلادهم لحدودنا الجنوبية ، لم تبادر بلادنا لدراسة الازمة والوقوف على سببها ، وتحديد مطالب هولاء ، ومذهبهم الديني .






3- اقحام ايران في هذا الصراع خطأ فادح ، ليس لأنه لادليل عليه حتى اللحظة فحسب ، بل انه قد يجر الى قيام تحالف ايراني حقيقي مع الحوثيين ، وقد تفعلها ايران لانه من المحتمل ان يلجأ الحوثيين اليهم اذا ماشعروا بالضغط ، رغم أن الحوثيين يختلفون عن ايران مذهبيا الى درجة التكفير ، فلماذا نسمح بنشوء علاقة طيبة بين طرفين احدهما ملاصق لنا تماما !


4- يجب استثمار الازمة في تقليم اظافر النظام اليمني ، لانه وقف في وجه المملكة أثناء أزمة الخليج ، ولاتزال الحكومات اليمنية المتعاقبة ترى ان جنوب المملكة جزء من اليمن ، وتقوية النظام اليمني ليست في صالح المملكة على الصعيد الاستراتيجي ، والاصح أن تضمن الحكومة السعودية وجود حكومة موالية لها في اليمن او على الاقل غير عدوة !ولاننسى ان ايام المملكة الزيدية لم يكن اليمن مصدر قلق لبلادنا الى جاء ثوار الجمهوريات الكرتونية وبدأت بعدهم متاعبنا مع هذا الاقليم .


5- اذا افترضنا ان الحوثي مدعوم ايرانيا فكيف استطاعت ايران زرع جيب لها بمنطقة تفصلها عن ايران آلاف الاميال ؟! ونحن في المملكة اغلبنا لايعرف بدهيات المذهب الزيدي حتى ....اترون الولايات المتحدة الامريكية ؟ هلى اقرت في لوائحها ان الحوثيين جماعة ارهابية ؟ وهي التي تضع كل عصبة ايرانية كجماعة ارهابية !؟






ثانيا : الاخطاء العسكرية


1- عدم اعلان الحرب بصفة امر ملكي وبخطاب من الملك في وسائل الاعلام الرسمية . ولايأتينا من يقول انه هولاء ارهابيين او عصابة وليسو دولة فلاننسى الامريكان كيف اعلنو الحرب على خلفيات الحادي عشر من سبتمبر !


2- اتخاذ قرار الحرب رغم بدائله الموجودة، وهو الزام حكومة اليمن نفسها بحماية حدودها او ادانتها عبر المنظمات العربية والدولية . ثم يلي الادانة احتلال شريط من اليمن بعرض مناسب والاعلان عن هذا الامر كاجراء وقائي احترازي .


3- عدم التنسيق مع القوات البرية اليمنية ، فالمفروض ان اليمينيين هم من يقوم بالهجوم البري وليس الجيش السعودي ، حتى لايتعرض جنودنا للخطر ، ولايعني انني غيرحريص على اخواننا اليمنيين لكن هم مصلحتهم اكبر ومن العدل ان يكونو هم بالواجهة ، كما انهم معرضون للحرب بنا وبغيرنا ، ولنا في امريكا قدوة ، فأثناء هجومها على العراق نسقت مع قوات العراقييين الموالية لها من اكراد وغيرهم وكانو الاخيرين هم من يطوق الجيش الامريكي الزاحف الى بغداد ، طبعا بعد قصف مكثف استمر ثلاثة اسابيع حتى تم شل أي قدرة على المقاومة .


4- عدم اللجوء الى اعلام ومنشورات تبين ان المملكة ليست عدو الا لمن هو عدوها ، وانها – السعودية- تقدر المطالبات المشروعة بشرط عدم اللجوء للعنف واختراق الحدود ، عكس هذا قام قادتنا بكيل الشتائم واللمز في المذهب الزيدي وتصويره ككفر !

ليست هناك تعليقات:

مواضيعي